Advertisements

من خواطر الشعراوي.. هجرة النبي أن تترك ما تحب إلى ما يحب ربك

السبت، 31 أغسطس 2019 10:53 ص
الشعراوي 00


 
هاجر النبي وأصحابه هربا من بطش المشركين، وفرارا بدين الله، يقول الحق: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 97]

 
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: "هاجر النبي من مكة ولم يهجرها؛ لأن السبب كان من جهة مشركي قريش وليس قصدا منه أو رغبة؛ ومن هنا نتعلم درس الهجرة الأكبر بمفارقة ما نحب ونألف لما يحب الله، يقول الحبيب: «اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ، فأسكنيّ أحب البلاد إليك».

 

وهذا ما قال عنه المتنبي:

 
إذا ترّحلت عن قوم وقد قدروا **** أن لا تفارقهم فالراحلون هم.


ويبين الشعراوي أن من يغير مجرى حياته إلى مناقض لها لابد أن يتعب، وقد كانت مرحلة مكة بصعابها تمهيدا للمؤمنين على تحمل المشاق ولهذا لم ينصر الله الإسلام في مكة لأنه أراد رجال يختارون الإسلام عوضا عن أهلهم وأولادهم وأموالهم!.


ويكفي أن نقرأ في رواية ابن إسحاق عن قصة أبي سلمة "أول من هاجر من مكة إلى المدينة" بعد أن آذته قريش إثر عودته من هجرة الحبشة، وقد اضطر لترك زوجته أم سلمة وابنه، كل في جهة بعد أن عرقلت قريش مسيرتهم سويا، وظلت امراته تبكي عاما كاملا حتى رأفت لها القلوب وتركوا لها ولدها لترحل به.


وكشف الشعراوي كيف تحمل المهاجرون أيضًا مشقة الغربة، وصعوبات اختلاف المناخ ومرض الحمى الذي ألم ببعضهم، وكان الحبيب يدعو ربه: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة» [رواه البخاري]

 

في سبيل الله .. المراغم والسعة

 

يقول الله تعالى : {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً } [النساء:100]

 

ويفسر الشعراوي الآية بأن الذي يهاجر في سبيل الله سيجد السعة بعد ضيق، أما المراغم فهي ذل من استضعفه في أرضه وخزيه وهي من الرغم أي التراب، وهو ما حدث بالفعل.

 

وهنا نرى قول الله: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال: 30].

اضافة تعليق