الهجرة قدر أنبياء الله.. من نوح إلى محمد

الخميس، 29 أغسطس 2019 10:00 م
هجرة

الهجرة قدر الله لأنبيائه ورسله، ولقد أُخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم مع بدء نزول الوحي، وحين ذهبت به زوجه أم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها – إلى ورقة بن نوفل وقالت له: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله r خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله r: أوَ مُخْرجِيّ هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفى، وفتر الوحي.

يقول ابن حجر: واستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه؛ لأنه لم يكن فيه سبب يقتضي الإخراج، لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق التي وصفته به خديجة – رضي الله عنها: ” إنك لتصل الرحم، وتحمل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”.

وقد استدل ابن الدغنة بمثل تلك الأوصاف على أن أبا بكر لا يخرج. فذكر ورقة أن العلة في ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم، ولأنه علم من الكتب أنهم لا يجيبونه إلى ذلك، وأنه يلزمه لذلك منابذتهم ومعاندتهم فتنشأ العداوة لهذا السبب.

فقد كان التهديد بالطرد والنفى أحد صنوف الايذاء التى واجهها الانبياء السابقون واتباعهم . فقد أورد القرآن الكريم حوارا موحدا جاء على لسان كل الانبياء فى كل عصر , جرى بينهم وبين خصومهم المشركين ، اذ كان المشركون فى كل عصر يهددون الرسل فيه بالطرد والاخراج والنفى اذلم يعودوا الى ملة الكفر , يقول تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) إبراهيم : 13, .

وهذا بالنص ما جاء على لسان مشركى مدْيـَن الى نبيهم شـُعيب عليه السلام ( قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) الأعراف :88 ـ .
فكل الانبياء فى كل عصر هددوهم بالنفى والطرد أو بالهجرة .

ومن هؤلاء الرسل:
نوح عليه السلام: 
حيث أعيته الحيل بعد أن دعا قومه ليلا ونهارا سرا وجهارا، ومع ذلك لم يستجيبوا بل ازدادوا إصرارا على الكفر وفرارا من الإيمان، فكانت السفينة التي حملت المؤمنين حيث استقرت على الجودي بعد أن أهلك الله الكافرين وأغرقهم.

  إبراهيم عليه السلام: 
حيث هاجر من أرض العراق إلي أرض الشام، وكانت حياته سلسلة من الهجرات حيث رحل من الشام إلي مصر، ثم عاد إلى فلسطين، ثم رحل إلى مكة معه وليده إسماعيل، وأمه هاجر في واد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام.

لوط عليه السلام:
حيث رفض قومه دعوته لهم بالتطهر من الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، فأمره الله بالخروج من تلك القرية التي كانت تعمل الخبائث قبل أن ينزل بها عذاب الله، وفيه وفي إبراهيم عليهما السلام يقول الله تعالى: ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين.
ويقول الله تعالى: (ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فسقين. وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين).

يعقوب ويوسف عليهما السلام

كان قدر الله أن يغادر نبي الله يوسف عليه السلام أرضه ووطنه في فلسطين (أرض كنعان)  ليأتي إلى مصر بعد أن ألقاه إخوته في البئر ، ثم هاجر إليه وجاء إلى مصر أبوه نبي الله يعقوب عليه السلام ومعه أبناؤه.

موسى عليه السلام:

وهجرته بقومه معروفة من مصر إلى أرض فلسطين، والقرآن الكريم قصها في أكثر من موضع، حيث عبر البحر هو وقومه وأهلك الله فرعون وجنده.

أصحاب الكهف :

كما أن في قصة الفتيه المؤمنين من اهل الكهف يصمم الفتية على الهجرة واعتزال قومهم خوفا من الرجم أو الفتنة عن الدين (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ) الكهف : 16 , وبعد ان أووا الى الكهف ورقدوا فيه ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا ثم استيقظوا لم ينسوا ما ينتظرهم من عذاب قومهم اذا عثروا عليهم ( إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ) الكهف 20 .

اضافة تعليق