Advertisements

الهجرة النبوية ومنظومة قيمية كاملة .. التضحية في أبهي صورها

الخميس، 29 أغسطس 2019 08:09 م
الهجرة النبوية الشريفة.. تفاصيل مثيرة
قيمة التضحية كما عكسته هجرة النبي

حدث الهجرة كان له أثار عظيمة في تاريخ دولة الإسلام فهو لم يكن نصرا للمسلمين ومغادرة لمكة التي لاقوا فيها الآمرين وبداية لتأسيس دولتهم وانتصارا لعقيدتهم فقط ..بل أن هذا الحادث كانت له دورس عميقة كرست لمنظومة قيمية شاملة تصدرتها قيمة التضحية وترك الأرض والمال والاولاد  رغبة في تحقيق رضا الله. 

فمع هذا الحدث العظيم اضطر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم -إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع، وترك أقرباءه وعشيرته، فقال وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ: "واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله، وأحبُّ أرْض الله إلى الله، ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ"؛ "ص. ".

وسلسلة التضحيات امتدت لشخصيات اسلامية مهمة ومنهم  أمُّ سلمة - وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام - تقول: "لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه،

وخاطبوه بالقول علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبدالأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني"، فمكثَتْ سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها، ورَدُّوا عليها ابنها، فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة.

ولا يختلف الأمر مع سيدنا صُهَيب الرُّومي فعندما أراد الهجرة، قال له كُفَّار قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالُك عندنا، وبلَغْتَ الذي بلغت، ثم تريد أن تَخْرج بِمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: "أرأيتم إنْ جعلْتُ لكم مالي، أتخلُّون سبيلي؟" قالوا: نعم، قال: "فإنِّي قد جعلتُ لكم مالي"، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال: "رَبِح صهيب"،




اضافة تعليق