طارد الرسول خلال الهجرة طمعا في 100 ناقة فعوضه الله بسواري كسري

الخميس، 29 أغسطس 2019 09:00 م
maxresdefault
سراقة بن مالك وجائزة قريش الكبري

 سراقة بن مالك المدلجي الكناني، سيد بني مدلج وأحد أشراف قبيلة كنانة وصحابي جليل .. كان متخصصا في اقتفاء الأثر لحق بالرسول محمد وصاحبه أبي بكر الصديق في الهجرة وهو يومئذ مشرك طمعا في جائزة قريش المتمثل في مائة ناقة ، فلما وصل للرسول انغرست قدما فرسه في الوحل فطلب من رسول الله أن يدعوا الله لينجيه مما هو فيه.

سراقة رضوان الله عليه خاطب الرسول أن يدعو الله لينجيه مما هو فيه على أن يرجع عنهم ويعمي عنهم الطلب فدعا له رسول الله له كيف بك إِذا لبست سِوَارَيْ كسرى ومِنْطَقَتَه وتاجه.

ثم انصرف سراقة وبعدها اعتنق الإسلام عن قناعة ومرت سنوات واستجاب الله لدعوة الرسول ، فلما فتح سعد بن أبي وقاص المدائن في زمن خلافة عمر بن الخطاب، أرسل سواري كسرى وتاجه ضمن الغنائم إلى الخليفة فتحقق لسراقة وعد النبي له حيث ألبسه عمر سواري كسرى.

واثناء هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الي المدينة خاطب النبي قائلا : الطلب وراؤنا يا رسول الله في إشارة إلي مطاردة سراقة فرد النبي : لا تخف، قال: الطلب قاب قوسين، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفنيه بما شئت... فلما دنا غاصت قوائم فرسه في الأرض، أو عثرت به وسقط عنها. فنادى: يا محمد! ادع ربك كي ينجيني مما أنا فيه ولن يصيبك مني أذى.

حديث سراقة للنبي أكد أنه عرف بأن لمحمد رباً أحسن من ربه، وعرف الحق، فلما دعا له النبي قام، فتعجب سراقة مما رأى، وقام يعرض عليهم الزاد فقالوا: نحن في غنى عن ذلك. قال: خذ هذا السهم من كنانتي وستمر بغنمي، فاعرضه على الراعي وخذ من غنمي ما شئت. قال: يغنينا الله عن غنمك...ثم قال له صلى الله عليه وسلم: أتعجب يا سراقة من هذا؟ كيف بك يا سراقة إذا أنت لبست سواري كسرى؟ قال كسرى أنوشروان؟!

ما جاء به النبي أذهل عقل سراقة وغدا معه لا يحتمل ما سمعه فالرسول وفقا لاعتقاد مطارده ..شخص أخرجه قومه.. ويمكرون به ، ثم هو وصاحبه فقط ولكنه لا يعبأ و بل يَعِد سراقة بأن دينه سيظهر، وأنه سوف يأخذ عرش كسرى، وأن سراقة يلبس سواريه.

سراقة بن مالك رضي الله عنه خاطب النبي قائلا : اكتب لي كتاباً بسواري كسرى، فقال صلى الله عليه وسلم: اكتب له يا أبا بكر، فكتب له فرجع سراقة، وكلما رأى طلباً يطلب النبي صلى الله عليه وسلم قال ارجعوا اطلبوه في غيره فقد كفيتم تلك الجهة، هذا سراقة الآن يفي الله سبحانه وتعالى له بوعد رسوله..

وبعد وفاة النبي وخلال زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، يفتح الله على المسلمين المدائن، ويؤتى بلباس كسرى وله سواران من الذهب، وله تيجان وصولجان وأشياء عجيبة جداً، فنظروا فإذا هو لباس طويل لرجل ضخم، وعمر رضي الله تعالى عنه كان يريد أن يراه كي يعطيه مَن يرتديه، فأخذوا يستقرئون الحاضرين فلم يجدوا أطول من سراقة، فلبس والصك في جيبه،

وهنا تذكر سراقة ما جري وخاطب نفسه قائلا : كيف بك إذا أنت لبست سواري كسرى. وقبل ذلك تحقق وعد الله وعاد النبي إلى مكة في عشرة ألاف مسلم موحداً ظافراً منتصراً متواضعاً على ظهر دابته يستغفر من ذنبه ويدعو ربه في الفتح الأعظم " إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً " "النصر: 1-3].

اضافة تعليق