Advertisements

تفاصيل مثيرة لهجرة سيدنا عمر.. ولماذا اختلفت عن هجرة الرسول ؟

الخميس، 29 أغسطس 2019 06:30 م
عدل عمر بن الخطاب .. هذه أبرز مظاهره
لهذا كانت هجرة عمر نصرا

عمر بن الخطاب رضي الله عنه،شخصية نادرة ومختلفة عن مجمل الصحابة رضوان الله عليهم مع الاعتراف لكل بفضله .. حياته حفلت بمحطات عديدة ومثيرة وبل كانت قصة هجرته مختلفة عن باقي صحابة النبي إذكان يلتمسون السرية في الهجرة فيما جاهرالفاروق بها أمام قادةقريش وتوعد من يلاحقه بعواقب وخيمة.

حبر الأمة عبدالله بن عباس رضوان الله عليه نقل عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه تفاصيل مهمة عن هجرة الخليفة الراشد الثاني قائلا : مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيًا، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا همَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَامتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَاخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ، وَمَضَى قِبَلَ الْكَعْبَةِ، وَالْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ أَتَى الْمُقَامَ فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا،

فاروق الأمة تبع ذلك بحسب رواية سيدنا علي بالوقوف علي الْحِلَقِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لَهُمْ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، لا يَرْغَمُ اللهُ إِلا هَذِهِ الْمَعَاطِسَ، مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي. قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ إِلا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلِمَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ.

ابن إسحاق سرد في السياق ذاته معالم مهمة من هجرة عمر رضي الله عنه : حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ب قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قُلْنَا: الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ. فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهَا أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ، وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.

الصحابة المرافقون للفاروق رضوان الله عليهم َّ قالوا وفقا لرواية ابن اسحاق :مر بنا قول الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ب: «أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلاَلٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم..».

سيدنا عمر وفقا لأدق الروايات لم يكتف بالاعلان عن هجرته بشكل علني أمام العوام، بل عمد علي إبلاغ قادة قريش بهجرته! فطاف على مجالسهم في الكعبة مجلسًا مجلسًا، وأخبرهم في تحدٍّ صارخ أنه سيهاجر؛ بل استفزَّهم بشكل آخر عندما طلب منهم صراحةً أن ينازله مَنْ يدَّعي الشجاعة فيهم!.

وهنا يطرح تساؤل نفسه لماذا كانت هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه جهرية فيما التزم النبي وعموم المسلمين بالسرية، والإجابة هنا تؤكد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُشَرِّع، وسوف يَتَّبعه في طريقته عموم المسلمين؛ سواء في زمان مكة أو في الأزمان التي ستلي ذلك إلى يوم القيامة، وعموم المسلمين لا يطيقون ما فعله عمر رضي الله عنه، وليس مطلوبًا منهم ذلك؛ إنما المطلوب هو الحذر والاحتياط والأخذ بالأسباب الكاملة لضمان سلامة عملية الهجرة.

ولا يغيب عنا في هذا المقام التأكيد علي أن الهجرة في حدِّ ذاتها ليست هدفًا، إنما الهدف هو الوصول إلى المدينة لإقامة الدولة هناك، فيجب الأخذ بكل الأسباب لتجنُّب كل المعوِّقات لإقامة هذه الدولة، ولو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية لأصبح لزامًا على كل المسلمين أن يخرجوا علانية، وهذا ليس من الحكمة.

ومن المهم التأكيد هنا أن هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذه الصورة لم تكن مخالفة شرعية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُنكر عليه هذه الطريقة في الهجرة، وكانت هذه الطريقة وسيلة من وسائل إرهاب أهل الباطل وردعهم ، وقام بها الذي يملك من البأس والقدرة ما يُرهب به أعداء الله، وإرهاب أعداء الله أمر مطلوب شرعًا، ونتائجه عظيمة على الدعوة،

الطريقة التي هاجر بها سيدنا عمر حققت مغزاها فقد أوقعت الرهبة فعلاً في قلوب الكافرين، فلم يخرج خلفَ عمر رضي الله عنه أحدٌ؛ بل أكثر من ذلك لقد هاجر معه رضي الله عنه عشرون من ضعفاء الصحابة رضي الله عنهم، وما استطاع أحد من المشركين أن يقترب منهم،

وليس أدل علي مشروعية هجرة عمر من تعليق الصحابي الجليل عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه علي إسلام عمر رضي الله عنه ثم هجرته وإمارته بالقول : "إنَّ إسْلاَمَ عُمَرَ كَانَ فَتْحًا، وَإِنَّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنَّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً".

اضافة تعليق