أم شهيد وشقيقة شهيدين.. "أم حرام".. شهيدة البحر

الخميس، 29 أغسطس 2019 11:47 ص
أم حرام


الصحابية أم حرام بنت ملحان الأنصاري، أحد النماذج التي فاض بها التاريخ الإسلامي؛ بقوة إيمانهم وحفظهم للعهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد النساء التي كان لها دورًا لا يقل أهمية مُطلقًا عن دور الرجال، في الدعوة إلى الله.


وهي زوجة الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وخالة أنس بن مالك ، وأختها هي أم سليم ؛ وأخواها هما: حرام وسليم اللذين شاركا في غزوة بدر وأحد؛ ونالا شرف الشهادة يوم بئر معونة.


وقد اشتهر أخوها "حرام" بمقولته “فزتُ ورب الكعبة” عندما تم طعنه بالرمح من الخلف.


وهي أيضًا والدة الشهيد قيس عمرو بن قيس ، وكانت زوجة للشهيد عمرو بن قيس ؛ الذي اُستشهد مع ابنه يوم غزوة أحد ؛ وتزوجت بعدها من الصحابي عبادة بن الصامت .


أسلمت أم حرام بعد أن قام النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة القبائل التي قدمت من أنحاء الجزيرة العربية إلى الدخول في الإسلام ، حينما سمعت بعض من آيات القرآن الكريم ؛ شعرت بانشراح صدرها ودخلت الإسلام عن اقتناع وحب ؛ كما شاركتها أختها ام سليم في حب الإسلام ؛ وأصبحتا من أوائل النساء اللاتي دخلن الإسلام في المدينة .



عاشت أم حرام في كنف عبادة بن الصامت ؛ فاكتسبت منه الكثير من خِصال الخير والفضائل التي كان يتمتع بها ؛ حيث كان واحدًا ممن يكتبون الوحي ؛ كما كان يُعلم القرآن الكريم ، ولذلك تمكنت أم حرام من نشر دين الله ونصرة الإسلام ، واشتهرت بالورع والتقوى .


وأنجبت الصحابية الجليلة من عبادة بن الصامت ابنًا سُمي محمد بن عبادة بن الصامت ، كان الصحابي عبادة يعاملها معاملة حسنة ؛ كما كان يُحسن إلى ابنها عبدالله بن عمرو بن قيس .


كانت أم حرام تعيش في منطقة قباء على مقربة من المدينة المنورة ؛ حيث رُوي عن مسلم عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكبًا أو ماشيًا ؛ فيصلي فيه ركعتين ، فكان الرسول يذهب عندها لزيارتها وأحيانًا كان يصلي في بيتها ؛ وذلك لأنها كانت لها مكانة عظيمة عند رسول الله صلّ الله عليه وسلم.



قامت الصحابية أم حرام برواية بعض أحاديث النبي صلى رسول صلّ الله عليه وسلم ؛ حيث قد روت عنه خمسة أحاديث شريفة ، وقام عظماء الصحابة والتابعين بالروي عنها ، وذكرت بعض الروايات أنها قد روت سبعة أحاديث شريفة .



روى أنس بن مالك قائلًا : “دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم – ما هو إلا أنا وأمي وخالتي أم حرام ، فقال (قوموا فلأصلِ بكم) ؛ فصلى بنا في غير وقت الصلاة .



قال أنس بن مالك أيضًا : حدثتني أم حرام بنت ملحان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيتها يومًا ؛ فاستيقظ وهو يضحك ؛ فقالت له “يا رسول الله ؛ ما أضحكك ؟” فقال الرسول “عُرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسِرة” ، فقالت “يا رسول الله ؛ ادع الله أن يجعلني منهم” ، فقال الرسول الكريم “أنتِ من الأولين”.



وتحققّ للصحابية الجليلة أم حرام ما طلبته من النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء من أجلها ؛ حيث غزت البحر مع زوجها عبادة بن الصامت ؛ وفي العودة قُربّت من أجلها بغلة كي تركبها ؛ فدّقت عنقها وماتت شهيدة في زمن خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولُقبت الصحابية الجليلة رضي الله عنها بشهيدة البحر أو راكبة البحر .

اضافة تعليق