جريمة أبوية.. لماذا تحمل أطفالك همومك وتشهدهم مشاكلك الزوجية؟

الأربعاء، 28 أغسطس 2019 12:41 م
لماذا تحمل طفلك همومك



بعض الناس يتعمد أن يروي همومه أو معاناته اليومية، ومشاكله في العمل، أمام أطفاله، وكأنه يريد أن يقول لهم: تحملوا معي المسئولية، فضلاً عن المشاكل والمشاحنات الزوجية اليومية أمام الأطفال.

وهذا الفعل الشنيع لا يقره دين ولا منطق، فالطفل ينشأ خاويًا من كل هذه العقد، ونحن من يضع فيه كل عقد الحياة، وكأننا متعمدين ذلك، دون أن ندرك مدى خطورة هذا الأمر على الطفل ومستقبله، وكيفية تقبله للحياة فيما بعد.

فالإنسان لا بد له من غاية يسعى لها، ولقد خلق لغاية سامية وهي عبادة الله، فعبادة الله ينشأ عليها الطفل منذ صغره فطرة من الله: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» (الروم: 30).

وكما أوجب الله عز وحل حقوق على الأبناء، أوجب حقوقًا أيضًا للأبناء لدى الآباء، فقال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ » (التحريم: 6).

وهو ما أكد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».

ولعظيم شأن الأطفال، دعا الخليل إبراهيم عليه السلام ربه قائلا: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » (إبراهيم:40)، وها هو زكريا عليه السلام ينادي ربه قائلاً: « رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَاءِ » (آل عمران: 38).


فالأصل أن يعظ الأب أبنه، لا أن يحمله فوق طاقته، لأنه مازال صغيرا على تحمل المسئوليات، بل أن الله عز وجل رفع عنه القلم والمحاسبة حتى يبلغ ليعي ما يقول، اسمع اللَّه يحدثنا عن لقمان الحكيم: « وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » (لقمان: 13).

يحذره من الشرك بالله، ثم يأمره بإخلاص الدين لله، مع توجيهه لأهمية الأخلاق الكريمة: « يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (لقمان: 17).

ثم يحذره من الأخلاق السيئة: « وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » (لقمان: 18 - 19).

اضافة تعليق