Advertisements

هل رسول الله صلى الله عليه وسلم حي في قبره؟

الأحد، 25 أغسطس 2019 11:20 ص

هل رسول الله صلى الله عليه وسلم حي في قبره؟

أجاب الشيخ محمود شلبي أمين الفتوى بدار الإفتاء عبر الصفحة الرسمية للدار على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك":

الرسول حي في قبره، وأن الأنبياء أحياء في قبورهم، والأرض لا تأكل أجساد الأنبياء.

وسبق أن أجاب الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق على سؤال بهذا الخصوص قائلاً: "نحن معشر المسلمين نؤمن بأن النبي محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم حَيٌّ يرزق في قبره، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا، وهذه الحياة الثابتة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء والشهداء حياةٌ برزخيةٌ لا يعلم حقيقتها إلا الله، ولا ينبغي الخوض في معرفة حقيقتها".

وأضاف: الأنبياء أحياء في قبورهم قطعًا وهم أولى بذلك من الشهداء الذين ورد فيهم النص القرآني في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۞ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 169-171].

بل الحياة ثابتة لجميع من فارق الدنيا ولو كفارًا كما يدل عليه حديث أهل القليب المروي في البخاري، وجاء في "الصحيح" أيضًا أن الميت بعد دفنه يسمع قرع نعال المشيعين، وأن الروح تنادي حامل الجنازة، وأنه يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق، وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء والمعراج موسى عليه السلام يصلي في قبره، كما رآه في السماء السادسة، وقد راجعه مرارًا في أمر الصلاة وقابل الأنبياء الآخرين في السماوات بعد أن صلى بهم إمامًا في بيت المقدس، وقد وضع البيهقي رسالة في حياة الأنبياء، وللسيوطي أيضًا رسالة تسمى "أنباء الأذكياء بحياة الأنبياء"، وحياة الأنبياء في قبورهم ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع العلماء:


والسنة فيها من الأدلة على حياتهم؛ فمن ذلك الحديث: «الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ» رواه أبو يعلى من وجه، والبيهقي من طرق متعددة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال الإمام المناوي في "شرح الجامع الصغير": رجاله ثقات، وصححه البيهقي اهـ. ومثل ذلك للحافظ السخاوي في "القول البديع"، ثم له طرق أخرى أخرجها البيهقي في حياة الأنبياء وبها يصير من الصحيح المتفق عليه، ومنها حديث الإسراء، وقد نص كثير من الأئمة والحفاظ -كالقرطبي في "التذكرة،" وابن القيم في كتاب "الروح"، والحافظ السيوطي في غير ما كتابٍ مِن كُتُبِهِ- على أن أحاديث حياة الأنبياء في قبورهم متواترة.

وقال الإمام ابن القيم في كتابه "الروح" (1/ 36، ط. دار الكتب العلمية) نقلًا عن أبي عبد الله القرطبي: [صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء خصوصًا بموسى عليه السلام، وقد أخبره بأنه ما من مسلم يسلم عليه إلا رد عليه السلام، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجعٌ إلى أنهم غُيِّبُوا عنا بحيث لا نراهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة؛ فإنهم أحياءٌ وموجودون ولا نراهم] اهـ.

اضافة تعليق