د. عمرو خالد يكتب: "يا فتاح يا عليم".. مفتاح لكل باب مغلق

السبت، 24 أغسطس 2019 03:19 م
اسليدر-د-عمرو

 دعوات الأمهات الطيبين لأبنائهن في كل صباح: "ربنا يفتحها في وجهك"، أصحاب المحلات والمهن، وهم يبدأون يومهم في كل صباح أول كلمة يقولونها: "يا فتاح يا عليم"، العلماء عندما يجدون شابًا قد فتح الله عليه في العلم يقولون له: "اذهب ربنا يفتح عليك فتوح العارفين".. ما هو الموضوع ؟ وما سر اسم الله الفتاح على ألسنة الناس العادية؟

إن كلمة "فتح" لغويًا عكس "مغلق".. الفتح هو إزالة كل شيء مغلق، هل تستطيع أن تقول فتحت بابًا وهو أصلاً مفتوح؟ بل يجب أن يكون مغلقًا.. اسم الله الفتاح، الذي يفتح أبواب النجاح والتوفيق في بداية الأمور.. ستفتح شركة، ستتزوج، ستقدم على موضوع جديد مغلق بالنسبة لك، ولا تعرف بعد نهايته، وأنت بحاجة لدفعة إلى الأمام وتريد النجاح والتوفيق، ماذا تفعل؟ عليك باسم الله "الفتاح".

ورد اسم الله "الفتاح" مرة واحدة في قوله تعالى: "قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ" (سبأ: 26)، وورد مرة واحدة بصيغة الجمع، في قول الله عزَّ وجلَّ: "رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ" (الأعراف: 89). وورد مشتقًا بصيغ مختلفة في القرآن.

 "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ..."(الأنعام:59)، أتعرف أنه لو قال لك (ومفاتح الغيب عنده) أن ذلك يمكن أن تكون عنده وكذل عند غيره، لكن التقديم في الآية للقصر لا يعلمها إلا هو.

 

روى البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتح الغيب خمس: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله".

 

الفتاح هو الذي يكشف الغمة عن عباده، ويسرع الفرج، ويرفع الكرب، ويجلي العماية، ويزيل الضراء، ويفيض الرحمة، ويفتح أبواب الرزق، يفتح أبواب الرحمة، ويسرع إلى عبادة بالفرج، يفتح على عباده اكتشاف القوانين المادة, وما يسهل تسخيرها، وألوان التقدم المادي، والتقنية الحديثة التي ينتفع بها العباد.
تذلل إلى "الفتاح".. اسجد له.. قل له: يا فتاح الموضوع صعب عليَّ وليس له حل من دونك أنت يا فتاح، ستجده يذلل أمامك كل أمر صعب، ولعل الله يفتح لك بابًا كنت تظن من شدة اليأس لم يخلق له مفتاح.

 

في غزوة بدر كان عدد المسلمين 300 مقاتل، وكان معهم فَرَسان وسبعون جملاً، في المقابل، كان تعداد جيش قريش ألف مقاتل معهم مائتا فرس، أي كانوا يشكلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريبًا.

 

كانت القوة من حيث العدد والعتاد غير متكافئة، الموضوع مغلق، انظر إلى النبي ماذا يفعل! يرفع يديه ويظل يدعو ويدعو ويدعو حتى يظهر بياض إبطيه ويسقط رداؤه: "اللهم أنجزني ما وعدتني"، لدرجة أن سيدنا أبي بكر من شدة خوفه على النبي كان يطبطب عليه ويقول له: هون عليك، هون عليك يا رسول الله من كثرة إقبال وإلحاح النبي على الدعاء.

 

ثم انظر إلى الآية ماذا تقول على الكافرين: "إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ..."(الأنفال: 19) والنبي صلى الله عليه وسلم يستبشر ويقف، ويقول: الله أكبر أبشروا هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقود ألفًا من الملائكة يقاتلون معكم يوم بدر.

 

ويأتي الفتح وينتصر المسلمون. أتعرف الذهاب للفتاح بهذا الشكل والتذلل له؟ أتعرف أن ترفع يديك وتخفض رأسك ذلاً للفتاح وتقول له: يا فتاح أتوسل إليك باسمك الفتاح أن تزيل مشكلتي؟

 

الفتاح يحبك أن تعمل بجد وبقوة حتى آخر لحظة؛ لأنك لا تعلم متى سيأتي الفتح، فيؤخر عليك الفتح ليختبر ثقتك به وإصرارك على العمل.

 

تجد أُناسًا يقبلون على أمر ما، ويظنون أنه مغلق، صعب عليه، عصي على التحقيق وأنه لن يكتب لهم النجاح والتوفيق فيه، قد يؤخر الفتح، لكي تظل مُصرًا وواثقًا أنه سيفتح لك في آخر لحظة، قد يؤخر عنك الفتح؛ لتقف على الباب طويلاً؛ لتبقى بيد يديه طويلاً، لا تحزن لو تأخر الفتح سيفتح عليك إن شاء الله، لكن المهم أن تظل على الباب، إن بابًا يطرق بشدة لابد أن يُفتح.

 

تحب الإسلام وواثق أن الله سيفتح أملاً؟ الفتاح يعطيك ويجدد الأمل بداخلك، ادعه بالفتاح، سيفتح بالتأكيد، ولكن هل أنت مُصر على نصرة الإسلام؟ إذا فتح لا يفتح فتحًا عاديًا بل فتحًا مبينًا؛ لأنه لو فتح فتحًا عاديًا، وأنت كنت متوقعًا أن يحدث هذا، ستسأل أين الفتح؟ أنا كنت أتوقع هذا، إذا جاء الفتح يجب أن يكون فوق قدرتك على التخيل والتصور "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً" (الفتح:1).

 

الفتاح يأتي بالفتح من حيث لا تدري، وقد تظنه إغلاقًا وهو قمة الفتح، سيدنا يوسف سُجن 9 سنين، وسِجْنه هذا كان قمة الفتح؛ لأنه لو لم يسجن لما كان تعرف على ساقي الملك، الملك الذي شاهد الرؤيا، ولو كان خرج من السجن مبكرًا قبل رؤية الملك للرؤية هل كان سيكون عزيز مصر؟ لا بل لكان شخصًا عاديًا في المجتمع.. وما يدرينا فربما يكون حال الأمة الآن في فتح ونحن لا نعلم.

اضافة تعليق