لا تحاسبوا الناس بميزان واحد.. فالبشر ليسوا سواء

السبت، 24 أغسطس 2019 02:07 م
الناس ليسوا بميزان واحد

 

لكل إنسان تركيبته واحتياجاته الخاصة.. لذا لابد ألا نحاسب الناس بميزان واحد، فهناك أناس لا يمكن معاملتهم إلا بلغة الإحساس.. بلغة الأرواح.. بلغة الحب.. ليست كما يشاع «سهوكة أو محن».. وإنما لأن الله هكذا خلقهم..

فإياكم أن تعجزوهم، لأن هؤلاء الناس الخسارة بالنسبة لهم ليست في الماديات ولا في الوقت ولا في العمر .. وإنما الخسارة بالنسبة لهم روح .. قيم ومبادئ .. رحمة ومشاعر ، هؤلاء الناس دائما ما يشعرون بالذنب لو وجهت لهم أي عمل طيب، لأنهم يريدون أن يكونوا هم أصحاب مثل هذه الأفعال الطيبة فقط.

هؤلاء الناس دائمًا ما يشعرون بأنهم ظالمين لمجرد أنهم حصلوا على حقوقهم، فهم من أغلى الناس إلا أنهم يمكن شراؤهم بكلمة طيبة فقط، لكنهم حينما تحرجهم يشعرون بالخجل الشديد، لدرجة تلفت الانتباه، فهم لا يملكون صفات «اللف والدوران»، ويظلون يبحثون عن مبررات عديدة ليغفروا أي ذنب وقع بحقهم مهما كان لدرجة السذاجة.


فالرحمة بالبشر من سمات المؤمنين، إذ يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «خاب عبد وخسر من لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر».

هؤلاء الناس حتى يصلوا لمرحلة الصراخ بأنهم يتعرضون لظلم بين، تكون قد وصلت أرواحهم لمرحلة النزيف من الوجع والألم، ذلك أنهم يملكون طاقة حب وعطاء يصعب إدراكها، فهم كل طلباتهم في الحياة أنك لا تحول هذا الجمال الذي بداخلهم، عنوة إلى قبح حتى يستطيعون التعايش.

هؤلاء يصعب أن تراهم بعينك، وإنما يجب أن تراهم بقلبك، وبصيره تدرك بها جمالهم، كما تقول الحكمة: «إن خاطبكم أحدهم بالعاطفة فلا تعجزوه بالمنطق فدعوا للأرواح متنفسها».

فلا شك أن كل الطرق إلى الله مزهرة فالقلوب البيضاء النقية الطاهرة لا تغيرها كثرة الشرور، ولا يضر بعد المسافات متى تقاربت القلوب وتعارفت الأرواح وتواصلت بالدعاء.

ويخبرنا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بأن صاحب القلب الرحيم الرقيق من أهل الجنة فقال: «وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال» .

اضافة تعليق