اسع بجد.. طريقان متوازيان لطلب الرزق وفك الكرب.. تعرف عليهما

الجمعة، 23 أغسطس 2019 10:23 ص
اسع بجدك


هل يمكن الحصول على الرزق عن طريق الدعاء دون سعي؟



يتصور بعض الناس أن الرزق يأتي بالدعاء ولا يأتي بالسعي، فيتقاعس عن طلب الرزق، ويستتر وراء الدعاء، معتقدا أن الدعاء فقط هو السبيل لطلب الرزق وليس السعي، فعلى الرغم من أن الدعاء له أهميته في طلب الرزق، وبالرغم من أنه السبيل الذي نرجو به رعاية الرحمن عز وجل للتوفيق للرزق، إلا أن ذلك لا يحدث إلا بعد الأخذ بالأسباب، والاعتماد على السعي في المقام الأول لطلب الرزق.



فالأصل أن الرزق قائم على الأسباب، فلا ينال الرزق إلا بالسعي، كما قال تعالى:  هوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك/15.



وعنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا   وصححه الألباني ، وشعيب الأرنؤوط.



فيكشف النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث أن الطير تذهب في أول النهار بحثا عن الطعام، وهذا من مباشرة الأسباب، مع أن الحديث في بيان تقرير التوكل ، وتصحيح مقامه ؛ فدل على أن الأخذ بالأسباب لاينافي التوكل ، بل هو من تمامه .



وهذا هو الأصل العام الذ ي شرعه الله لعباده ، أن يطلبوا الشيء بأسبابه الشرعية ، والحسية، ومع ذلك قد يخرق الله العادة ، ويرزق عبدا من عباده ، بلا سبب ولا سعي، معجزة لنبي، أو كرامة لولي، أو لحكمة يعلمها هو.



فهناك عبارة في الأثر تقول وقد نسبت للحديث القدسي: " والله لأرزقن من لا حيلة له حتى يتعجب صاحب الحيل".



وهذا هو ما حصل لمريم عليها السلام ؛ فرزقها الله من غير سبب حسي ظاهر ؛ كرامة لها؛ لأنها ليست نبية، في قول الجمهور.



قال الله تعالى:  فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ * هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ  آل عمران/37، 38 .



قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (4/ 71):"وكان زكريا ، إذا دخل عليها ، يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ ، وفاكهة القيظ في الشتاء !!

فقال: يا مريم ؛ أنى لك هذا؟

فقالت: هو من عند الله !!

فعند ذلك طمع زكريا في الولد ، وقال: إن الذي يأتيها بهذا ، قادر أن يرزقني ولدا" انتهى.



فالأصل هو أن الرزق لا يأتي إلا بالسعي، إلا أن يكون معجزة ، كنزول المائدة على عيسى عليه السلام، أو تكثير الطعام والماء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كرامة كالذي حصل لمريم .



وقد يكون ذلك استجابة لدعاء يدعو به العبد ، فيرزقه ببركة دعائه ، والدعاء أيضا من جملة الأسباب الشرعية ؛ لكن لا يجوز للعبد أن يعطل أسباب مطالبه الدينية والدنيوية ، اعتمادا على مجرد الدعاء ؛ فإن ذلك أقرب إلى الغرور .



اسع بجد



وهناك بعض الأمثال الشعبية التي تدل على السعب لطلب الرزق مهما ضاقت علينا الأرض بما رحبت.



ومن هذه الأمثال : "اشتغل بقرش وحاسب البطال"، بما يعني أنه من الأفضل أن تعمل بالقليل من المال أفضل من أن تجلس دون عمل .



وقال حكيم : الرزق مقسوم , والحريص محروم والحسود مغموم , والبخيل مذموم.



ويقول الشافعي: "من ظن أن الرزق يأتي بقوةٍ ما أكل العصفور شيئاً مع النسرِ .. تزول عن الدنيا فإنك لا تدري إذا جنّ عليك الليل هل تعيش إلى الفجرِ.



ويروى أن حاتم بن عميرة الهمداني ، كان قد بعث ابنيه الحسل وعاجنة إلى تجارة ، فلقي الحسل قوم بني أسد ، فأخذوا ماله وأسروه ، وسار عاجنة أيامًا ، ثم وقع على مال في طريقه من قبل أن يبلغ موضع متجره ، فأخذه ورجع .







وقال عاجنة  بعد عثوره على المال :



كفاني لله بعد السير ، إني .. رأيت الخير في السفر القريب

رأيت البعد فيه شقا ونأي .. ووحشة كل منفرد غريب

فأسرعت الإياب بخير حال .. إلى حوراء خرعبة لعوب

وإني ليس يثنيني إذا ما .. رحلت سنوح شجاب نعوب



فلما رجع عاجنة تباشر به أهله ، وانتظروا الحسل ، فلما جاء إبانه الذي كان يجيء فيه ، ولم يرجع رابهم أمره ، وبعث أبوه أخًا له ، لم يكن من أمّه يقال له شاكر في طلبه والبحث عنه ، فلما دنا شاكر من الأرض التي بها الحسل ، وكان الحسل عائفًا يزجر الطير، يقال له :



تخبرني بالنجاة القطاة .. وقول الغراب بها شاهد ..

تقول : ألا قد دنا نازح .. فداء له الطرف والتّالد ..

أخ لم تكن أمنا أمه .. ولكن أبونا أب واحد ..

تداركني رأفة حاتم .. فنعم المربب والوالد ..



فسأل شاكر عن اخيه ، فأخبر بمكانه فاشتراه ممن أسره بأربعين بعيرًا ، فلمّا رجع به قال له أبوه : اسع بجدك لا بكدك ، فذهبت مثلاً تناقلته الأجيال فيما بعد .


اضافة تعليق