إمام أهل السنة وواعظ الكوفة .. وهكذا تكون المصالحة مع الله

الخميس، 22 أغسطس 2019 10:00 م
مواجهة مثيرة بين أمير المؤمنين وفقيه ..ونهاية غير متوقعة
فقيه وتلميذه وكيف تكون المصالحة مع الله ؟

معروف الكرخي أحد علماء أهل السنة ومن جملة المشايخ المشهورين بالزهد والورع والتقوى، وصفه الذهبي بـ "علم الزهاد بركة العصر" صحب داود الطائي، وسكن بغداد. كان أبواه نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدبهم، وهو صبى. وكان المؤدب يقول له قل: "ثالث ثلاثة"، فيقول معروف: "بل هو الواحد الصمد!"، فضربه على ذلك ضرباً مفرطاً، فهرب منه. فكان أبواه يقولان: "ليته يرجع ألينا، على أي دين كان، فنوافقه إليه.

الكرخي وبعد هرب لمدة ليست بالقصيرة ، اختار الرجوع إلي أبويه ، فدق لباب، فقيل: "من"، قال: "معروف!"، فقالا: "على أى دين"، قال: "دين الإسلام"؛ فأسلم أبواه علي يديه .

وذات يوم وإمام أهل السنة الجماعة جالس طرح عليه أحد تلمذته سؤالا فقال :كيف اصطلحت مع ربك؟ فرد الكرخي : بقبولي موعظة ابن السماك رحمه الله ، قيل له وكيف؟

الكرخي استعرض رده قائلا: : كنت ماراً بالكوفة ، فدخلت مسجداً أبتغي صلاة العصر ، وبعد الصلاة وجدت رجلاً يعظ الناس فقلت في نفسي لأجلس وأستمع .وكانت عليه علامات الهيبة والوقار فكان مما قال من كان مع الله تارة وتارة ، كان الله معه تارة وتارة ، ومن أعرض عن الله ، أعرض الله عنه.

الواعظ استمر في الحديث : ومن أقبل على الله بكليته ، أقبل الله سبحانه بكامل رحمته عليه فأدهشني كلامه ووقع في قلبي وقلت إن مكنني ربي لأفوزن بأعلاها ، فأقبلت على ربي بكليتي فأقبل ربي علي بواسع رحمته وعطائه.

الكرخي علق علي كلام الواعظ قائلا : مَن نقَلَه الله مِن ذلِّ المعاصي إلى عزِّ التّقوى فقد أغناه بلا مال وأعزّه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس . 


 


اضافة تعليق