والدتي تهملني ولا تهتم بي و أصبحت أكرهها .. ما العمل ؟

ناهد إمام الخميس، 22 أغسطس 2019 08:02 م
3201926152121194998891

أنا فتاة عمري 19 سنة، مشكلتي أنني أكره أهلي، وأمي، فعلى الرغم من أنهم حريصون على توفير احتياجاتي المادية، إلا أنني لا أشعر منهم بالإهتمام، فلا تتصل بي أمي مثلًا عندما أخرج لتطمئن علي، وأحيانًا أذهب لقضاء يومين أو ثلاثة في بيت جدتي ولا تتصل بي أمي نهائيًا لتطمئن أو تقول لي أنني أوحشتها، حتى وقت المرض تستخف أمي بحالتي، وتتصل لتطلب أي مسكن من الصيدلية، ولا تذهب بي إلى الطبيب إلا إذا أحست أنني في حالة صعبة وأتوجع بشدة، بينما لا تتعامل هكذا مع بقية اخوتي.
أنا أشعر بقلة الحيلة، والنقص، وانعدام القيمة، والظلم، ماذا أفعل؟

عائشة- السعودية
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي عائشة..
بلا شك أن (احتياجك) للحب وللاهتمام والاحتضان هي حقوق أصيلة لكل البشر، وأنت ووالدتك منهم.

ولا شك أيضًا في أن والدتك وربما والدك أنفسهم عانوا من فقدان كل هذه الاحتياجات وعانوا من عدم اشباعها، لذا نجدهم قد تعودوا على ذلك بل وأصبحوا ينكرون على أنفسهم تلك الاحتياجات.

من الاستبصار يا عزيزتي أن نعيي عدم وجود هذا الوعي النفسي والتربوي يعند آبائنا وأمهاتنا، ثم نتعرف نحن على احتياجاتنا ونطلبها!

نعم، اطلبي احتياجاتك، فلن يمنحك أحد حقك بدون مطالبة، لا حل يا عزيزتي سوى بالمطالبة المباشرة، ولأنك لم تتعودي ذلك فسيكون صعبًا عليك، وربما تستغربه والدتك ولكن هذا مهم ويتطلب منك شجاعة وارادة.

افعلي ذلك وتوقفي عن ايلام نفسك كلما تكرر مشهد من مشاهد الاهمال أو عدم الاهتمام من والدتك، فأنت بذلك تحولين الألم إلى معاناة مزمنة، ولو أصبح الأمر كذلك فستتوقف حياتك، وستشعرين بالتعطل والإعاقة في حياتك، فتفقدين المرح والوهج الذي يميز مرحلتك العمرية، وتقتلين طاقتك للحياة بنفسك.

وربما تسألين : هل من المعقول أن اطلب من أمي الإحتضان؟!
والاجابة هي نعم، أو اذهبي أنت واحتضنيها، وبدون التفكير فيها وفي ردود أفعالها، افعلي بدون تفكير في أي شيء ولو كان السؤال هل هذا الاحتضان سيشبع احتياجك بالفعل أم أنه سيكون وهمي؟!
كل هذه الأسئلة مجرد معوقات، فلا تلتفتي إليها ولا تفكري فيها ولا غيرها، فكري فقط في هدفك وهو الحصول على حقك، واشباع احتياجك.

هذا فيما يتعلق بأهلك ووالدتك، ويتبقى أمر مهم وهو ادراكك أن الحياة ليست مربع الأسرة والوالدين، وأن هناك مساحات واسعة تنتظرك وأن الحياة أوسع وأعمق من هذا بكثير.

هناك مساحات تشعرين من خلالها بذاتك، وأهميتك، فأين هواياتك، أين صداقاتك، وأين اكتشاف وتطوير مهاراتك وحضور الورش التدريبية في ذلك، وأخرى لتعلم أشياء جديدة، والمشاركة في الجمعيات الخيرية والأعمال التطوعية.

تذكري يا عزيزتي أن "نفسك" مسئوليتك وحدك، وأنك في مرحلة بناء الشخصية التي ستخرج للعالم الخارجي، وتقوية ذاتك هو أيضًا مسئوليتك وذلك بالخروج من دور الضحية القاتل، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق