"أنا النبي لا كذب".. كيف كان حازمًا في الأمور الفارقة؟

الخميس، 22 أغسطس 2019 12:20 م
أنا النبي لا كذب




كان النبي صلى الله عليه وسلم مع رفقه ولينه حازمًا في الأمور التي تحتاج إلى عزم وقيادة وحكمة، فكان حينما يستشعر في غيره ضعفًا يقول له صلى الله عليه وسلم: "هون عليك فأنا ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة"، أما في المواقف الصعبة ومنها في موقعة أحد حينما اشتد الوطيس على المسلمين قال: "أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب".

 وعلى الرغم من تسامح النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنّه كان حازماً في اتخاذ الأمور لا يتردد في إصدار القرارات حينما يستدعي الأمر ذلك، فعندما نادى في صحابته بعد انتهاء غزوة الأحزاب: "أَنْ لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ".



فكان قرارًا حازمًا من النبي صلى الله عليه وسلم لجنوده، فخرج الجميع لمواجهة مَنْ خان العهد وتعاون مع الأعداء.



ومن ذلك أمره بهدم مسجد الضرار الذي بناه المنافقون إرصاداً لمن حارب الله ورسوله.



وللنبي صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة تدل على حزمه وحرصه على فعل الأفضل في تعامله مع أهل بيته، ومن تلك المواقف، عند سماعه الأذان فإنه يترك أهله فورا ويتجه إلى المسجد وكأنه لا يعرف أهله تماما.



كما كان النبي صلى الله عليه وسلم حازما في إقامة الحدود حتى ولو كان الأمر يمس أحدا من قرابته وحتى لو كانت ابنته فاطمة شرفها الله.



فعدم محاباة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى أحد فور سماع الأذان, وعدم محاباته أحدا في حد من حدود الله سبحانه ـ فهذا من كمال تقواه لله وعلمه به وخوفه منه وهذا أثر توقيره لربه وتعظيمه لحدوده وشعائره, وعليه فلا حرج في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالحزم والصرامة في القيام بأوامر الله جل وعلا، ولكنه مع حزمه وجديته لم يكن فظا ولا غليظا، بل كان سمحا لينا حليما رحيما.



وعن أبي عبد الله الجدلي قال سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.



فالقائد الحازم يكون في المقدمة ، ويصر ويسعى جادًا ليكون قدوة بحزمه وإصراره؛ حتى يصل هو وجنوده إلى ما تطلعوا إليه، وذلك خلاف القائد المتخاذل الذي ينقطع به الطريق في المنتصف.

وصدق الله: {وَإنْ تُطيعُوهُ تَهْتَدوا}. النور: (54)



ومن المواقف التي بينت حزم النبي صلى الله عليه وسلم مع أبو عزة الجمحي فقد أسر يوم بدر فمنَّ عليه صلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه رقة لما ذكره من حال بنات له وأنه لا عائل لهن من بعده، وعاهده أن لا يقاتله ولا يعين عليه، فنكث بالعهد وغدر، فما إن وصل إلى مكة حتى رجع إلى ما كان عليه من إيذاء المسلمين وهجائهم، وكان من المحرِّضين على قتال المسلمين يوم أحد فنام بعد انقضاء معركة أحد ورجوع كفار قريش إلى مكة فأخذه ثابت بن قيس رضي الله عنه وجاء به إلى رسول الله فقال له: أبا عزة؟ قال نعم، وبدأ يستعطف النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( لا والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمدا مرتين) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.


اضافة تعليق