الكلمة الطيبة.. تحيي الموتى.. وتزرع الأمل في نفوس اليائسين

الأربعاء، 21 أغسطس 2019 10:18 ص
الكلمة الطيبة


الكلمة الطيبة.. لاشك هي كائن حي يتحرك بين الموتى فيحييهم، وبين اليائسين فيوقظ أملهم، وبين الجهلاء فيزيدهم تعقلا، فاحرص عزيزي المسلم أن ترددها أينما كنت، وكيف لا تكون الكلمة الطيبة كائن حي، والله وصفها بالشجر النضرة المثمرة.

قال تعالى: «تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ»  (إبراهيم: 24-26).

لذلك هي أمر رباني يجب الركون إليه والانصياع لأوامره وتطبيقه، قال تعالى: «قال تعالى: ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً » (الإسراء: 53).

فبالوصف الإلهي، فإن الكلمة الطيبة شجرة مثمرة، تخرج من اللسان إلا أنها تسكن القلوب، لأنها تخاطب الألباب، ويثني عليها المولى عز وجل في قوله تعالى: « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » (فاطر: 10).

فهي لجمالها ولأنها تأسر القلوب، تصعد إلى الله عز وجل يثني عليها، وعلى قائلها، لأنها لاشك جواب حسن، ورد لطيف على القريب والبعيد، والصديق والعدو، فالمؤمن طيب ولا يتكلم إلا بطيب الكلام، قال تعالى: « الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » (النور: 26).

ولو كان من تتحدث إليه يحمل كل شرور الدنيا، وواجهته بكلمة طيبة، أسرته لاشك، وملكت قلبه لاريب، لأنها تصدر عن قوة عظيمة في الانتصار على النفس خاصة عند الخصام والجدال والعداوة، والقوي الحق هو الذي ينتصر على نفسه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وضرب لنا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أكبر المثل في ذلك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين بالجعرانة فقال ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم: يا رسول الله، اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل»، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال «دعه»، انظر إلى صبر وحِلم رسول الله أمام هذه الكلمة الخبيثة التي خرجت من هذا الرجل وقالها لأعدل الناس صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق