Advertisements

مات زوجي ليلة ذكرى زواجنا ومن 4 سنوات وأنا لازلت منهارة..ما الحل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 20 أغسطس 2019 06:13 م
مات زوجى

مات زوجي ليلة عيد زواجنا ال11 وكان عمره 40 سنة فقط، ومن يومها وحتى اليوم  4 سنوات وأنا أشعر بالفقد، والحزن، والألم.
حياتي فارغة، وقلبي فارغ، لا أريد فعل شيء، ولا أرى سوى صورته وهو مكفن، أتخيله في القبر، أشعر أنني لا أريد الحياة، فقط أريد اللحاق به، أنا حزينة جدًا، ولا أدري كيف سأكمل حياتي، وما الحل؟

شيرين – أمريكا

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي شيرين ..
أقدر معاناتك وأشعر بمدى حزنك وألمك بسبب الفقد، ولك الحق، فقد فقدت زوجك في سن صغيرة، وبعد عشرة وفي يوم عزيز يمثل أهمية لديك ولديه.

الفقد يا عزيزتي مؤلم، والفقد بواسطة الموت ألم ومصيبة ، هو فقد للأبد، وهو من البلاء كما أخبرنا ربنا سبحانه وبحمده، وكلما كان المفقود عزيزًا كان الألم أشد، ولأنه ما باليد حيلة، وما وقع قد وقع ولا يمكن رد القضاء فانت تعانين من صعوبة في التعامل مع مشاعرك من يومها حتى الآن وهو ما يمثل خطورة عليك.

أنت بحاجة يا عزيزتي لتجاوز"صحي" للأزمة، فمن الواضح أنك لم تعبري عن مشاعرك، كتمانك لها ظاهر وبالتالي تضخمت بداخلك، وهاهي تؤثر على تصرفاتك، وحياتك كلها.

ان كتمان المشاعر يا عزيزتي كالغضب مثلًا يجعل هذا الغضب يخرج في شكل انفعالات حادة على مواقف لا تستأهل، تخرج بشكل مبالغ فيه، بينما التعبير عن المشاعر هو بمثابة نجاة لأن وعيك عندها سينقذك من كل هذه الانزلاقات.

أنت بحاجة للتعبير والفضفضة مع شخص يتحلى بالحكمة والهدوء، شخص تشعرين معه بالأمان، فهو لن يحكم عليك مثلًا بأنك غير راضية عن قضاء الله وقدره، أو أنك بحاجة للوعظ فيعظك، أنت محتاجة لأذن منصتة ومتفهمة فلو وجدت ذلك لدى صديقة أو قريبة فبها ونعمت وإلا يمكنك فعل ذلك مع متخصص نفسي.

نحن في الحياة يا عزيزتي نحتاج دائمًا على مصادر "دعم" نشعر معها بالراحة والأمان والرضى والامتنان، وهي أنواع، منها ما هو داخلي وخارجي، أما الداخلي فهو التواصل الرحيم مع "نفسك" ، لابد يا عزيزتي أن ترفقي بها، ان تمتني لصفاتك وسماتك الطيبة، لابد أن تمتني لنفسك، فمشاعر الامتنان شافية وهي ليست للنعم الخارجية فقط أو لأشخاص ، إلخ، وهناك علاقتك بالله سبحانه وبحمده فمنها تستمدين المدد الأعلى روحيًا.

أما الدعم الخارجي فيتمثل في علاقاتك بالناس، البشر من حولك، والحيوانات، والنباتات، والقيم، والفنون، كل شييء من ذلك تشعرين معه بمشاعر جيدة، كالاحتواء، والثقة، والاهتمام، والقبول غير المشروط، إلخ
هذا التواصل يا عزيزتي مع مصادر الدعم داخلية وخارجية، سيحسن تعاملك مع مشاعر الفقد والألم، سيزيح مكانًا ويفسحه للمشاعر الايجابية فمن الحزن ستستقبلين فرح، ومع الفقد ستستقبلين احتواء، فهكذا الحياة.

هكذا الحياة يا عزيزتي، لابد فيها من "القبول" لكل ما نمر به، والـ"تجاوز" للمواقف والأحداث التي لن تخلو منها الحياة، ويكون لزامًا علينا أن نتعلم كيف نتعامل، بشكل صحي، وسليم، وواقعي، نتقبل ثنائيات الحياة وتناقضاتها ، حلوها ومرها، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق