حب الآخرين بما تراه من عيوب .. ليس كل الاختلاف منبوذًا

الأحد، 18 أغسطس 2019 03:12 م
الاختلاف في الجمال

حينما ترى أشياءً جميلة، وغيرك لا يراها هكذا، على الرغم من أنكما أنتما الاثنان تقدران الجمال، فهذا ليس معناه، أن هناك اختلافًا جوهريًا بينكما، وإنما الأمر يعود للفرق الكبير بين مسميات الأشياء وبين مفهومها ومعناها الحقيقي من ناحية.. وبين مفهومها عند كل واحد من ناحية أخرى.

فكل ما كان الاختلاف في المفاهيم الرئيسية .. التي تُمثل أعمدة شخصيتك .. كل ما زادت الفجوة واختلفت اللغة .. فمثلاً مفهومك عن الصدق .. أو عن القوة .. عن التحمل ..عن الغنى .. عن الحب .. عن الاهتمام .. عن القسوة ..عن العدل .. عن الأمان .. عن العقل .. عن السعادة ..عن الرضا ..عن التضحية .. عن الرجولة .. عن الأنوثة .. مفاهيم كثيرة جدًا تمثلك .. وأولوياتها تختلف من كل شخص عن الآخر.

عن جوهر الاختلاف يقول شمس التبريزي: «تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط.. لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقًا وعندما تلج دائرة الحب تكون اللغة التي نعرفها قد عفى عليها الزمن ».

إذن دائرة الحب، تحتاج لقبول الآخر بعيوبه، لا تقف عند كبيرة وصغيرة في شخصيته، أو تقول إنه يختلف معك كليًا في أمور بعينها، فبديهي أن يكون هناك اختلاف في الذوق والرأي، بل وصل حد بعض العلماء أن الاختلاف في الجمال والذوق، يزيد من الذوق والجمال، فلماذا نرفض ذلك رغم أنه أمرا جميل؟.

في الأساس خلق الله الناس على الاختلاف وليس الخلاف، قال تعالى: «مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ » (الروم: 22).

وما دام الناس يختلفون في ألوانهم وألسنتهم، وطبائعهم وطرق معايشهم، وفي البيئة التي يحيون فيها، وفي الثقافة التي ينهلون منها، فإنهم لا شك يختلفون في آرائهم وتفكيرهم وذوقهم، فلا تلومن أحدًا يختلف معك في ذلك، وإنما حاول ألا تتبع الهوى، فإنه مضل ويضل.

قال تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ » (البقرة: 170).

وقال أيضًا عز من قائل: « وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ » (الزخرف: 23).

اضافة تعليق