لهذه الأسباب.. ربما كانت الوحدة الخيار الأفضل

الأحد، 18 أغسطس 2019 01:24 م
لهذه الأسباب


قد يختار الإنسان الوحدة، لئلا يكون مصدر ألمٍ للآخرين.. وقد يختار الوحدة، لئلا يتوه في نفوس الآخرين.. وقد يختار الوحدة .. لأنه اشتاق إلي السلام الغائب في حضور الآخرين.. الوِحدة ليس بمعناها ومفهومها الحرفي .. بالانعزال عن العالم والناس .. ليست الوحدة التي تسبب الاكتئاب والأحزان .. ليست الوحدة أن الكل سيء وأنت الوحيد الرائع.

لكن الوحدة التي بها تحافظ على جمال روحك .. تحافظ على تفاصيلك الطيبة .. على معانيك الرقيقة .. على معاييرك وفطرتك .. الوحدة التي لا تعيش فيها في صراعات بين الذي يرضيك أو الذي لا يرضيهم ..التي بها تظل محافظا على ابتسامتك في وجوه الناس .. وحدة ستعرفك متى تصبر ومتى تهجر  .. وحدة بها ستكون أنت بدون تشويه أو تلطيخ لملامحك .. وحدة تخرج أحسن ما بك .. لتذوق بها معاني السلام.

 وحدة تتعرف فيها على نفسك وعلى ربك .. وحدة تستمتع فيها برحمة ربنا سبحانه وتعالى.. وحدة تتلخص معانيها في هذه الآية الكريمة : «فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ »، الإيواء هنا كان طمعا في رحمة الله عز وجل.


والعزلة، قد تجعلك من أخير الناس، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قالوا ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره».

بل أن العزلة في هذا الزمان، كانت نصيحة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم للمسلمين، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة لما قال: «يا رسول الله كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال حذيفة: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت وما دخنه؟ قال: قوم يهتدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر، فقال حذيفة: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا - يعني من العرب - قلت: يا رسول الله فما تأمرنا عند ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».

اضافة تعليق