"أحمد نعينع".. تلميذ "مصطفى إسماعيل"الذي أصبح "مقرئ الرؤساء"

الجمعة، 16 أغسطس 2019 02:02 م

على الرغم من عمله كطبيب، إلا أنه صاحب موهبة صوتية متميزة في تلاوة القرآن، وضعته بين أعلام المقرئين في مصر، وقد اكتسب لقب "قارئ الروؤساء"، نظرًا لوقوع الاختيار عليه للقراءة في المناسبات التي يحضرها الرؤساء.

ولد الشيخ الطبيب أحمد نعينع في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ في عام 1954، وبدأ حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتعلم أحكام القراءة والتجويد على يد الشيخ أحمد الشوا، وبدأ القراءة في الموالد والحفلات، حيث يتجمع الناس من كل مكان، ويعترف بأن هذه الموالد لها فضل عليه، قائلاً عنها: "لولا الموالد والحفلات ما كنت وصلت لما أنا فيه الآن".

بدأ نعينع يتجه إلى سماع كبار القراء عبر الإذاعة مثل الشيخ محمد رفعت الذي كان يقوم بتقليده، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ أبوالعينين شعيشع، لكنه كان أكثر تأثرًا بالشيخ مصطفى إسماعيل الذي وصل إلى حد التطابق في تقليده، بعد أن بهره صوته عندما كان مدعوًا لتلاوة القرآن في إحدى القرى المجاورة لقريته وذهب ليشاهده ويستمع إليه وجهًا لوجه وليس عبر جهاز الراديو كما اعتاد.

التحق الشيخ نعينع بكلية الطب جامعة الإسكندرية، وقرأ القراءات العشر خلال دراسته الجامعية على يد الشيخ محمد فريد النعماني، والشيخة أم السعد، بعد تخرجه عمل في المستشفى الجامعى بالإسكندرية.

وفي عام 1979، تم اعتماده قارئًا بالإذاعة والتليفزيون‫، وبدأ اتجاهه نحو التلاوة، بتأثره بقارئ القرآن فى بلدته الشيخ أمين الهلالي، صاحب الصوت الفريد، حتى اتجه إلى سماع كبار القراء عبر الإذاعة، وانبهر بصوت الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد رفعت، والشيخ عبدالباسط، والشيخ أبوالعنين شعيشع، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي.

واكتسب لقب "مقرئ الرؤساء"، لقراءاته أمام رؤساء مصر. كانت المرة الأولى عندما قرأ أمام الرئيس جمال عبدالناصر، في حفل توزيع الأراضي علي صغار الفلاحين، وكان صغيرًا فوضعوه علي منضدة وقرأ سورة الفتح أمام الرئيس، فحمله وقبله وكان ذلك في عام ‏1959.‏

ربطته علاقة متميزة بالرئيس الراحل أنور السادات، كانت البداية عندما شاهده للمرة الأولى وقت أن كان مجندًا برتبة ملازم أول طبيب بحري، في القوات البحرية، وكانت هناك حفلة قدم للقراءة خلالها أمام الرئيس وكانت مذاعة على الهواء، وبعد القراءة وانتهاء الاحتفال، صافحه السادات دون كلام.

 

والمرة الثانية التى قرأ فيها أمامه كانت بعد أن جاء على زريق شيخ الصيادين في الإسكندرية، وكان نعينع يعمل في مستوصف أطفال بعد الظهر، وقال له: أنا عازم الرئيس السادات في "يوم الصيادين"، ودعاه للقراءة في المناسبة، وداعبه قائلاً سوف أعطيك "مقطف سمك"، وقد أثنى السادات على قراءته، وقال له: "برافو صوتك جميل".

في عام 1978 تم تنظيم حفل تأبين للدكتور محمود صلاح الدين رائد الطب الباطني في مصر، بكلية طب الإسكندرية من بين الحضور كان نقيب الأطباء الدكتور حمدي السيد، والذي اختاره للقراءة في حفل يحضره للرئيس السادات في 18 مارس 1979 فى يوم الطبيب الأول بقاعة طب قصر العيني، وبعد عدة لقاءات قرأت فيها أمام الرئيس، استدعاه وقام بضمه للسكرتارية الخاصة به كطبيب خاص ضمن ثلاثة أطباء.

وأصدر الرئيس السادات تعليماته بأن يقرأ القرآن أينما وجد في احتفال أو في صلاة الجمعة، أو أي مناسبة، وكان شغوفًا بصوته لذا كان يصطحبه معه إلى وادي الراحة في سيناء حيث اعتاد الرئيس الراحل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فكانت هناك استراحات خشبية وكان الرئيس يجلس على حصيرة فوق الرمال بجوار جبال سيناء - أي في الخلاء - وكان يطلب منه أن يقرأ سورتي طه والقصص.

ومن وقتها أطلق على نعينع "مقرىء الرئاسة"، وبعد رحيل السادات ظل القارئ الطبيب يقرأ للرئيس الأسبق حسني مبارك‏ في كل مناسبة أو صلاة يحضرها. كما قرأ أيضًا للمجلس العسكري - الذي تولى حكم البلاد عقب الإطاحة بمبارك في 11 فبراير 2011 - في عهد المشير حسين طنطاوي، وقرأ 4 مرات في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي في مناسبات مختلفة، وبعدها فى عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، وتكرر الأمر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي حيث قرأ أمامه نحو خمس مرات.

خلال حفل بنقابة الأطباء، حضره الرئيس السادات قبل سفره لإسرائيل قبل معاهدة كامب ديفيد عام 1979، قرأ الشيخ نعينع وبالمصادفة الشديدة بعض آيات من سورة النمل تقول "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ* وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ* إِنّ رَبَّكَ يَقْضي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ* فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ".

وكانت بعض الدول تعارض الرئيس السادات في الرأي وتقاطع مصر، فأكمل نعينع الآيات قائلاً "إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ".

عندما استمع الرئيس السادات لهذه الآيات وجدها تمس ما يدور بداخله، وبعد الحفل توجه بالسؤال إلى الشيخ نعينع عمن أرشده لتلاوة هذه الآيات الكريمة، ثم سأل الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء عما إذا كان هذا هو اختياره فنفى، فاندهش الرئيس وقال إنه دائمًا يقرأ القرآن ولكن يشعر وكأنه يسمع هذه الآيات لأول مرة وأثنى على الشيخ نعينع بشدة وصافحه بحرارة.

قرأ الشيخ نعينع القرآن أمام أشهر ملوك ورؤساء وزعماء العالم، وجاب الدول العديد من الدول، ومنها ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وباكستان والهند والولايات المتحدة وكندا وكل دول أوروبا خاصة في رمضان لإحياء ليال في تلك البلاد.
وفي عام 1985 فاز الشيخ نعينع بالمركز الأول في مسابقة القرآن الدولية التي أقيمت في الهند وبجدارة فاز أيضًا بالمركز الأول في مسابقة أخرى أقيمت عام 1995 في ماليزيا وكذلك كان ترتيبه الأول في مسابقة أقيمت في سلطنة بروناي.

ويعتبر لقاءه بعملاقين في التلاوة والفن، وهما: الشيخ مصطفى إسماعيل والموسيقار محمد عبدالوهاب، أبرز وأهم المحطات في حياته، حيث كان للاثنين تأثير كبير في حياته، وتعلم منهما الكثير.

وفي مرة أحس فيها عبدالوهاب أن صوت نعينع تغير عن ذي قبل، وكان يعلم وقتها أن الشيخ يعمل في شركة "المقاولون العرب" فهم لزيارته، واكتشف أن موقع العمل به أسمنت، وتوقع عبدالوهاب أن هذا هو السر وراء تغير طبقات الصوت، فاتصل على الفور بالمهندس عثمان أحمد عثمان وقال له: "الدكتور نعينع ثروة قومية ويعمل في مكان لا يليق به، لازم تحافظوا عليه"، فقرر عثمان نقله إلى داخل القاهرة بالدقي، وبعد نقله طلب منه عبدالوهاب أن يستريح أسبوعًا حتى يعود صوته كما كان.

ومن المواقف التي لا ينساها الشيخ نعينع، أن الشيخ الراحل مصطفى إسماعيل عندما توفيت صديقة أخته طلب منه -وكان وقتها بالإسكندرية- أن يذهب ويقرأ في سرادق العزاء حتى يأتي إليه، وبعد وقت قليل حضر الشيخ مصطفى، ونعينع يقرأ فاستحى منه، وهم أن ينتهي من القراءة فوقف الشيخ إسماعيل وسط السرادق، وقال له: "استمر أريد سماعك، وإذا بنعينع يتشجع وتجلى في كبت مقامين فوق بعض "الصياد، والجركن" وكان الشيخ إسماعيل مشهور بهما فقال له: "ياولد لا توجد عمة على وجه الأرض قالت كده لا في السابقين ولا اللاحقين إلا هذه العمامة، وشاور على عمامته".

اضافة تعليق