صحابية جليلة .. أم جامع القرآن ..أول من قدمت هدية للرسول بيثرب .. هذه قصتها

الإثنين، 12 أغسطس 2019 09:32 م
520191183359863018000
صحابية انصارية كان بلال يؤذن فوق بيتها

للصحابيات الجليلات مواقف مشهودة في تاريخ الدولة الإسلامية فمنهم من كانت الفقيهة بشرع الله والثانية مجاهدة والثالث طبية والرابعة تشع نورا وبركة والخامسة صوامة قوامة  وبقدر التنوع في تاريخ الصحابيات بقدر ما اتفقن علي حب الله ورسوله وفداء دينه بكل ما يملكون من غال ونفيس .

الصحابية النوار بنت مالك الأنصارية رضي الله عنها كانت واحدة من هؤلاء الصحابيات المؤمنات ، والتي أقبلت بقلبها على حفظ كتاب الله تعالى ، كما أنها روت بعض الأحاديث الشريفة عن رسول الله صلّي الله عليه وسلم ، وتشرفت بطول بيتها الذي كان الأطول حول المسجد ، وهو ما جعل بلال يؤذن فوقه .

النوار بنت مالك بن صِرْمَة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم إلى بني عديّ بن النجار رضي الله عنها ، كانت زوجة لثابت بن الضحاك بن زيد ، ورُرقت منه بولدين وهما زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت ، ومات زوجها يوم بعاث حينما كان عمر زيد حينها ستة أعوام ، لتتزوج فيما بعد من عمارة بن حزم وهو واحدًا من أهل بدر ، والذي شهد كل الغزوات مع الرسول صلّ الله عليه وسلم .

المؤرخون أجمعوا النوار رضي الله عنها قد اعتنقت الإسلام قبل مقدم الرسول صلي الله عليه وسلم إلى المدينة ، فصدق إيمانها وسعت إلى حفظ القرآن الكريم ، كما عملت على تغذية زيد من الإيمان وحفظ كتاب الله أيضًا ، وقد ذاق قلب زيد ابنها محبة رسول الله صلّي الله عليه وسلم منذ اللحظة الأولى التي التقاه فيها ، فكان لقاء الكرم والمودة وحسن الضيافة .

للصحابية  الجليلة رضي الله عنها  العديد من المناقب إذعرفت بكرمها وشهامتها وحكمتها ، فكانت هي صاحبة أول هدية إلى الرسول صلّي الله عليه وسلم حينما نزل في دار أبي أيوب الأنصاري ، حيث أرسلت بها ابنها زيد والتي تحدث عنها قائلًا : أول هدية دخلت على رسول الله في بيت أبي أيوب ؛ قصعة أرسلتني أمي بها إليه ، فيها خبز مثرود بسمن ولبن .

الهادي البشير صلي الله عليه وسلم قبل هدية الصحابية الجليلة التي وصلته عبر الصحابي زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي روي الواقعة قائلا :" وضعتها بين يديه وقلت : يا رسول الله ؛ أرسلت بهذه القصعة أمي ، فقال رسول الله :”بارك الله فيك وفي أمك".

الصحابية النوار رضي الله عنها كانت تسعى إلى تعليم زيد قيم الدين الإسلامي ، فكانت تدفعه إلى رسول الله صلّي الله عليه وسلم من أجل أن يتعلم منه القرآن الكريم بشكل مباشر ، كما كانت تدفعه إلى الجهاد في سبيل الله ، حتى أخرجت من تحت أيديها زيدًا بمكانته وعلمه ، فكانت نعم الأم العظيمة التي أحسنت التربية الصالحة .

مناقب الصحابية الجليلة لم تقتصر علي التقوي والورع وحب النبي فقط بل امتدت إلي الشجاعة والقوة والإيثار وهي قيم تجلت في عديد من المواقف ومنهاحينما جيء برأس الحسين عندها ، حيث قالت في ذلك : أقبل خولي " أحد أقاربها "برأس الحسين فوضعه تحت إجانة "إناء لغسل الثياب" في الدار ، ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه ،

وهنا والكلام مازال للصحابية الأنصارية فقلت له: ما الخبر ما عندك؟ قال: جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ” ، حينها قالت :” ويلك! جاء الناس بالذهب والفضة ، وجئت برأس ابن رسول الله ، لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدًا”.

الصحابية الجليلة أكملت حديثها عن هذا الأمر بقولها : “فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ، فدعا الأسدية فأدخلها إليه ، وجلست أنظر ، قالت: “فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجابة ، ورأيت طيرًا بيضًا ترفرف حولها” ثم أكملت : “فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد” ، وقد توفيت النوار رضي الله عنها في حياة ابنها زيد .



اضافة تعليق