"ما ليس في قلوبكم".. مرر الشائعة على عقلك وقلبك قبل أن يرددها لسانك

الإثنين، 12 أغسطس 2019 01:00 م
ما-ليس-في-قلوبكم (2)


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْوَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ».

الآية الكريمة نزلت للرد على في الاتهام الشنيع لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكأن الله يصف حال من ينقل الشائعة الفظة، بأنه لا يمررها عبر عقلهوقلبه، وإنما بلسانه فقط.

وللأسف هذا أصبح حالنا الآن، ننقل الشائعات بألسنتنا، دون الرجوع إلى العقول والقلوب، ما يزيد من حدة الكذب والفوضى، لأنه بالتأكيد النقل من غير تأكيد يثير لخبطة وشبهات، منقوصة، ولا أساس لها من الصحة.

وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا بالنضارة لمن وعى الخبر عند سماعه منه، وحفظه، ونقله كما سمعه لا كما وعاه، فلا ينقل السامع وعيه، فيضع الخبر على من سمعه منه؛ فرب مبلغ أوعى من سامع.

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني؛ فربحامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه».

إذلابد من التيقن من المعلومة، خصوصًا في زماننا هذا، الذي تنتقل فيهالمعلومة ربما في أقل من لحظة، لأقاصي الأرض.

وصدَق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب».

لذلك فإن الله عز وجل لم يفوتحادثة الإفك، وذكرها في قرآنه الكريم، لكي يعلم المسلمون كيف ينبغي عليهم أن يدركوا الحقيقة ولا يسيرون خلف ما يقال لمجرد الثرثرة.

قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْمَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَفَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».

اضافة تعليق