ماذا يفعل الحجاج في أيام التشريق؟

الأحد، 11 أغسطس 2019 02:26 م
____ ____ _µ _µ__ _____µ_


أيام التشريق هي الأيام الثلاثة اللاحقة ليوم النحر، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، وفيها يعود الحجاج بعد طوافهم في مكة إلى مِنى، وأعمالها كالتالي:

 اليوم الحادي عشر من ذي الحجة:

على الحاج أن يرمي الجمرات الثلاث إذا زالت الشمس في اليومين، والأفضل أن يذهب للرمي ماشيًا وإن ركب فلا بأس؛ فيرمي الجمرة الأولى (فيجعلها عن يساره) وهي أبعد الجمرات عن مكة، وهي التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات؛ واحدة بعد الأخرى، ويُكَبِّر بعد كل حصاة، ثم يتقدَّم قليلاً، ويأخذ ذات اليمين، ويدعو مستقبلاً القبلة دعاءً طويل بما أحب، وهو رافع يديه، فإن شقَّ عليه طول الوقوف والدعاء، دعا بما يسهل عليه؛ ولو قليلاً ليُحَصِّل السُّنَّة.



ثم يأتي الجمرة الوسطى (فيجعلها على يمينه) ويرميها بسبع حصيات متعاقبات يُكَبِّر مع كل حصاة، ثم يأخذ ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه ويدعو دعاءً إن تيسَّر له، وإلاَّ وقف بقدر ما تيسَّر.


ثم يأتي جمرة العقبة (الكبرى) ويجعلها على يمينه، ويرميها بسبع حصيات متعاقبات يُكَبِّر مع كل حصاة، ثم ينصرف، ولا يدعو بعده.

ويكون المبيت في منى ليلة الثاني عشر، يستغلُّ الوقت في فعل الخيرات وذِكْرِ الله، والإحسان إلى الخلق، والتناصح والتواصي بالخير، ويجوز للمعذور في الرمي ثلاثة: ألاَّ يبيت في منى.

اليوم الثاني عشر من ذي الحجة



بعد المبيت بمنى، بعد الظهر تُرمى الجمرات الثلاث مثل اليوم الحادي عشر تمامًا، والوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى.

فمَنْ تعجَّل في يومين:

- من أراد التعجُّل في السفر فهو مشروع، ويجب عليه الانصراف قبل غروب الشمس؛ فإن غربت عليه الشمس وجب عليه أن يبيت.

- ثم التوجُّه إلى المسجد الحرام بمكة لطواف الوداع، قال تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ}[البقرة: 203].


اليوم الثالث عشر من ذي الحجة:

وهو خاص بمَنْ تأخَّر، والتأخُّر أفضل، ويجب بغروب الشمس في اليوم الثاني عشر على الحاج وهو بمنى، فإنه يلزمه التأخُّر حتى يرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال.

بعد المبيت تعمل أعمال اليومين السابقين تمامًا؛ فترمى الجمار، ويُدعى بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى، ثم يتجه بعد ذلك إلى مكة لأداء طواف الوداع عند السفر.



وثبت في الصحيح من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((أفاضَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم النحر ثم رجَع فصلَّى الظهر بمنى))[1]، فإقامة الحجاج بمنى يوم النحر وأيَّام التشريق مشروعة إجماعًا، وكذلك المبيت مُعظَم ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، وهو واجبٌ - على غير السُّقاة والرُّعاة ومَن في حكمهم - عند أحمد وغيره؛ لما في السنن وغيرها أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - رخَّص للرُّعاة في البيتوتة عند منى، وفي الصحيحين: ((أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَذِنَ للعباس أنْ يبيت بمكة ليالي منى من أجل سِقايته)).

 وكان عمر - رضي الله عنه - يقولُ: ((لا يبيتنَّ أحدٌ من الحجاج ليالي منى وراءَ العقَبة)).

فدلَّت هذه الآثار على أنَّ المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن غربت الشمس بها واجبٌ يتعرَّض تاركُه للإثم ويلزمه فدية إلاَّ مِن عُذرٍ؛ ولهذا رخَّص النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأهل الأعذار.

 ويَرمون الجمرات الثلاث يومي الحادي عشر ويُسمَّى يوم القر - وذلك لاستِقرار الناس فيه في منى - وكذلك يَرمون الجمرات يوم الثاني عشر، كل ذلك بعد الزَّوال - ويمتدُّ وقتُه إلى غُروب الشمس - كلُّ جمرة بسبع حصيات، ففي كلِّ يومٍ يَرمون إحدى وعشرين حَصاةً، ودليلُ ذلك ما في صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: ((رمى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الجمرةَ يوم النَّحر ضُحًى، وأمَّا بعدُ - يعني: في أيَّام التشريق - فإذا زالت الشمس)).

وفي البخاري عنه قال: ((رمى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم النحر ضُحًى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال)).



وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: ((لا ترموا الجمارَ في الأيَّام الثلاثة - يعني: أيَّام التشريق - حتى تزولَ الشمس))؛ رواه مالك وغيره، فدلَّت هذه النُّصوص الصحيحة على أنَّ ابتداء الرَّمي بعد الزَّوال هذه الأيَّام من النُّسك الذي بيَّنَه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخَذَه عنه أصحابُه.



 ويجبُ الترتيب في رمْي الجمرات أيَّام التشريق، فيبدأ بالجمرة الأولى (وهي الصُّغرى أقرب الجمرات لمسجد الخيف)، فيَرمِيها بسبع حَصيات - وتقدَّم أنَّ الحصيات بحجم الأنملة؛ وهي رأس أصبع اليد الذي فيه الظُّفر - يُكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، ثم يقف فيدعو طويلاً، ثم ينصرف إلى الجمرة التي تَلِيها (وهي الوسطى) فيرميها كالتي قبلَها، ثم يقفُ ويدعو طويلاً، ثم ينصرف إلى جمرة العقبة (أبعد الجمرات من منى) فيرميها كذلك ولا يقفُ عندها بل ينصرفُ إذا رمى، فهذا فعلُه - صلَّى الله عليه وسلَّم -.



وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنَّه كان يَرمِي الجمرة الدُّنيا (الصغرى) بسبع حَصيات يُكبِّر على أثر كلِّ حصاة))؛ أي: يقول: ((بسم الله والله أكبر))، وإنْ قال: ((اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا)) فحسنٌ، ثم يتقدَّم، يعني: أمامها ويجعلها عن يساره حتى يسهل - يعني: في الوادي - فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخُذ ذات الشمال فيسهل - يعني: الوادي - ويجعل الجمرة عن يمينه ويقوم مستقبل القِبلة فيقوم طويلاً ويَدعو ويَرفع يدَيْه ويقوم طويلاً، ثم يَرمِي جمرةَ ذاتِ العقَبة من بطن الوادي، ولا يقفُ عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يفعَلُه)).

اضافة تعليق