بادر برد المظالم.. واحذر أن يشتكيك أحد إلى الله

الأحد، 11 أغسطس 2019 01:54 م
____ __ µ___µ_ ___ __ف ____


قال أحدهما لآخر: انصحني بنصيحة، فقال له: احذر أن يشتكيك أحد إلى الله.. نعم.. هي نعم النصيحة، وقد أوجز فأنجز، لأن الشكوى إلى الله تعني أنه يطلب منه أن يأخذ منك حقه، وإن كان له حق بالفعل، فإن دعوة المظلوم لا ترد.

في حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: « اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً؛ فإنه ليس دونها حجاب ».

فالجزاء يأتي عاجلاً من رب العزة تبارك وتعالى، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: «وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » (آل عمران: 28)، ومن ثم فإنه إذا رفع الأمر لله عز وجل فإن الإجابة مؤكدة والعقاب لاشك سيكون شديدًا.

والقصص النبوية، مليئة بالعبر في هذا الاتجاه، فهذا نبي الله نوح عليه السلام يشتكي قومه لرب العالمين، قال تعالى: «فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ » (القمر: 10 - 14).

مجرد أن سأل ربه النصر، ما كان منه إلا أن أنزل عليهم عذابًا لم يكن له مثيل من قبل، انهمر عليهم الماء من فوق ومن أسفل، وأخذهم الله بذنوبهم، فلم يبق منهم أحدًا.

قال تعالى: «وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا».

وماذا عنعقوبة الظالم في الآخرة؟، قال تعالى: «وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » (آل عمران: 77)، ذلك أن الله لا يفوت شكوى عباده أبدًا، إذ أنه يستمع لشكواهم من حالهم ويعفو عن كثير، ويرفع الغمة عن كثير وكثير.


هذا نبي الله أيوب عليه السلام يشكو حاله إلى ربه، فيقول: « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » (الأنبياء: 83)، فسمع الله شكواه، واستجاب دعاه، وكشف بلواه: « فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ » (الأنبياء: 84).

وهذه امرأة ضعيفة تشكو زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع الله شكواها، ويحل مشكلتها بآيات تتلى إلى يوم القيامة: « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » (المجادلة: 1).

اضافة تعليق