"مجير أم عامر “.. كيف نتعامل مع قصص الغدر

الأحد، 11 أغسطس 2019 12:09 م
___ _____



 

كثير ما نقع ضحية في بئر الخيانة والغدر، إلا أننا لا نتعلم الدرس، رغم الدروس الكثيرة التي نكر بها، وقد عرف عن العرب  الأمثال والمقولات المأثورة التي نأخذ منها العبرة والعظة، ومنها العبرة من صنع المعروف في غير أهله، وموقف هذه القضية من الشرع الإسلامي، والسنة النبوية.

 

مجير أم عامر

 

ومن بين قصص الغدر التي ضرب بها العرب أمثالهم، حينما خرج قوم إلى الصيد فعرضت لهم أم عامر (يقصد بها أنثى ضبع) فطاردوها حتى استطاعت الهروب منهم والتخفي داخل كوخ أعرابي وما أن رآها الأعرابي على هذه الحالة من الرعب والفزع حتى شعر أنها تستجير به، فخرج شاهرًا سيفه ومدافعًا عنها قائلًا لهم: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا وطريدتنا أخرجها إلينا أو مكنا منها، فقال: كلا، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي.

 

فشعر القوم أن الأعرابي لن يتركهم وطريدتهم فهموا بالانصراف خائبي الأمل، ورجعوا وتركوه، وهنا شعر الأعرابي بالنصر لما استطاع أن ينقذ تلك الضبعة المسكينة من صائديها، وقام على ضيافتها فأحسن أكلها وشربها، فقدم للضبع حليبًا ثم أسقاها ماء حتى عاشت واستراحت.

 

خيانة أم عامر:

بعد أن شعر الأعرابي أن الضبعة أكلت واستراحت تركها ليكمل شؤونه وما أن أعطاها ظهره حتى غدرت به فوثبت عليه وبقرت بطنه وشربت دمه حتى لفظ أنفاسه فمات، بعدها اختفت الضبعة من الكوخ وخرجت مرة أخرى إلى حياة الغابة، ولما عاد ابن عم الأعرابي وجده مقتولًا على هذه الحالة فبحث عن الضبعة فلم يجدها فتتبع خطواتها حتى استطاع أن يجدها فقام على قتلها انتقامًا لابن عمه المغدور ثم أنشد بعض أبيات الشعر يقول:

 

ومن يصنع المعروف مع غير أهله    …    يلاقي كما لاقى مجير أم عامر

أعد لها لما استجارت ببيته           …    أحاليب البان اللقاح الدوائر

وأسمنها حتى إذا ما تمكنت         …    فرته بأنياب لها وأظافر

فقل لذوي المعروف هذا جزاء من   …    يجود بمعروف على غير شاكر

 

موقف النبي من مثل هذه القصص:

 

بالرغم من غدر أم عامر في القصة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بأن نصبر على كيد الخائنين، وأن نحاصرهم بالمعروف وليس بمثل ما يعاملوننا به، فهذه هي كلمات النبي صلى الله عليه وسلم والتي تنافي معنى هذا المثل على الرغم من الحزن الذي قد يصيبك حينما تصنع المعروف ويقابل بالغدر والخيانة.

 

 إلا أن الله لا يغفل ولا ينام فلن يقابل الإحسان إلا بإحسان، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: « اصنع المعروف إلى من هو أهله، وإلى من ليس أهله، فإن كان أهله فهو أهله، وإن لم يكن أهله، فأنت أهله» فالدين الإسلامي جاء لنشر الخير والسلام في الدنيا، لذلك حثنا الرسول الكريم على صنع المعروف دائمًا والتخلق بالأخلاق الحسنة أخلاق القرآن، والتي إن اتبعناها عم الخير الدنيا فلا توجد أحقاد ولا ضغائن.

 

اضافة تعليق