Advertisements

في الدعوة إلى الله.. لماذا حرفت المقاصد واستبدل اللين بالقسوة؟

الثلاثاء، 13 أغسطس 2019 11:04 ص
اللين


الله تعالى يأمر الله بالغلظة عند الجهاد: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»، ويأمر باللين عند الدعوة والتبليغ وقت السلم: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ».

غير أن خللاً قد وقع حين ترك قوم الغلظة مع المناوئين وقت الحرب والعداء، وتخلوا عن اللين في الدعوة والتبليغ، وأظهروا قساوة مع المحبين للدين، إن أذنبوا أو أخطئوا.

أحد التابعين كان يقول في الدعوة باللين لا بالعنف: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى».

والمولى عز وجل يقول مبينًا أهمية الدعوة باللين: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ».

وهذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عز وجل عليه مكة، وكان أهلها فعلوا الكثير والكثير بحقه، إلا أنه قال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم، فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، إنها الرحمة في الدعوة لدين الله الذي ارتضاه لعباده.

الأغرب أن القرآن الكريم تحدث كثيرا عن فرعون مصر الذي ملأ الدنيا فسادًا وكفرًا، إلا أنه لما أرسل الله عز وجل إليه نبيه الكريم موسى عليه السلام، لم يقل له، كن غليظا معه، بل قال: «اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » (طه: 43، 44).

القرآن لم يطلب إلا القول اللين على الرغم من قدرة المولى عز وجل على أنه يزيل حكمه في لحظة، لكنها رحمة الله حتى بمن كفر.

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: «يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»، قلت: أَو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «قلت: وعليكم».

اضافة تعليق