Advertisements

ما هو يوم النحر.. وما فضله.. وماذا يعمل فيه؟

السبت، 10 أغسطس 2019 02:03 م
thumbs_b_c_761f6c6c72ef9fe9aca56c30b23346b3


يبدأ يوم النحر في أول أيام عيد الأضحى المبارك، الموافق العاشر من شهر ذي الحجّة، أمّا الأيام الثلاثة الأخرى فتُسمّى أيّامَ التّشريق، وتتميّز أيّام عيد الأضحى عموماً ويوم النّحر خاصّةً بأنّ فيه تتِمّةً لأعمال الحجّ وشعائره؛ ففي يوم النّحر تُنحَر الأضاحي والقرابين لله سبحانه وتعالى؛ فالحاجّ يذبح فداءَ ما وقع به من أخطاء في حجّه هَدْياً، ويتقرَّب غير الحاجّ من الله بذبح الأضاحي، وفي يوم النّحر كذلك تُرمى الجمرات في مِنىً، إلى غير ذلك من الأعمال.

فما هو يوم النّحر، ولِمَ سُمّي بذلك؟

يوم النّحر يعني : الذّبح؛ وذبَحَ الكبشَ من نَحرَه، ويومُ النّحر: هو اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة، وقد سُمّي بذلك لما يجري فيه من نحر الهَدْي والأضاحي، وتوزيعها على الفقراء والمساكين، وهو يومٌ يُتمّم فيه الحاجّ أعمال الحجّ بعد الانتهاء من وقفة عرفة عن طريق القيام ببعض الأعمال.



ويوم النّحر يومٌ عظيم الفضل عند الله سبحانه وتعالى، حتى إنَّ بعض العلماء جعلوا فضل يوم النّحر أربى من فضل يوم عرفة -التاسع من شهر ذي الحجّة- وذلك لما جاء في الصّحيح المُسند من حديث عبد الله بن قرط، قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ أعظَمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ، قالَ عيسى: قالَ ثورٌ: وَهوَ اليومُ الثَّاني).


 ولِما رُوِي عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من حديث عبد الله بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (وَقَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، وَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ).

أعمال الحاجّ في يوم النّحر

 يتميّز يوم النّحر عن غيره من أيّام عيد الأضحى المُبارَك التي تُسمّى أيّام التشريق بمجموعة من الأعمال التي ينبغي على الحاجّ القيام بها، ومن هذه الأعمال ما يأتي:

المبيت في مزدلفة: ينبغي على الحاجّ بعد الانتِهاء من الوُقوف بعَرفة أن يتوجّه إلى مزدلفة ويبات فيها، ويكون ذلك ليلة يوم النّحر، ويجوز للحاجّ أن يتحرّك منها بعد انتصاف الليل إن كان عاجِزاً عن المبيت، أو كانت لديه أعمالٌ تتعلّق بالحجّ.

 رمي الجمرات: حيث يرمي الحاجّ سبع جمرات -العقبة الأولى- في المكان المُخصَّص للرّمي، وذلك يوم النّحر، ويبدأ وقت رمي الجمرات من شروق شمس يوم النّحر ويستمر إلى زوال الشمس، فإن لم يَتمكّن من رمي الجمرات قبل زوال يوم النّحر جاز له أن يَرميها في وَقتٍ آخر من اليوم نفسه حتّى غروب الشمس، فإن عجِز عن ذلك لمرضٍ أو ازدحامٍ أو غير ذلك رماها أوّل أيام التّشريق.

  طواف الإفاضة: لقوله سُبحانه: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)،[٦] ويبدأ وقت طواف الإفاضة بعد الانتهاء من المبيت في مزدلفة فوراً، ويجوز أن يقع في يوم النّحر -وهو الغالب- ويجوز للحاجّ أن يؤخّره عن يوم النّحر.



السّعي بين الصّفا والمروة: بعد طواف الإفاضة يسعى الحاجّ بين الصّفا والمروة إن كان مُتمتّعاً بالحجّ -حجّ التمتُّع، فإن كان الحاجّ مفرداً أو قارناً فيكون سعيه بعد طواف القدوم عند دخول الكعبة مباشرةً لا يوم النّحر.

حلق الشعر أو تقصيره: فبعد أن يُتمّ الحاجّ أركان الحجّ يجوز له التحلُّل من إحرامه بحلق شعره أو تقصيره، ويقع ذلك يوم النّحر أو بعده.

ما هو فضل يوم النحر؟ وهل هو يوم الحج الأكبر؟

ليوم النحر فضلٌ كبيرٌ؛ لما شُرع فيه من مناسك وعبادات، ولما يحفل به من طاعات وقربات، ومن فضل يوم النحر أنه يطلق عليه "يوم الحج الأكبر"، فهو المراد في قول الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3]؛ فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» أخرجه أبو داود في "سننه".

وعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ، فَقَالَ: «يَوْمُ النَّحْرِ» أخرجه الترمذي في "سننه".

جاء في "حاشية الجمل على شرح المنهج" (2/ 470): [وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ هُوَ أَيْ يَوْمُ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَعْمَالِ النُّسُكِ يَقَعُ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْعُمْرَةِ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 395): [فَصْلٌ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ فِيهِ؛ مِنَ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ، وَالدَّفْعِ مِنْهُ إلَى مِنًى، وَالرَّمْيِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَالرُّجُوعِ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا، وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَوْمُ عِيدٍ، وَيَوْمٌ يَحِلُّ فِيهِ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ] اهـ.



لهذا اليوم فضائل عديدة: فهو يوم الحج الأكبر. وهو أفضل أيام العامº لحديث: (إن أعظم الأيام عند الله - تبارك و تعالى -: يوم النحر، ثم يوم القرّ) وهو بذلك أفضل من عيد الفطر، ولكونه يجتمع فيه الصلاة والنحر، وهما أفضل من الصلاة والصدقة.

وقد شرع في يوم النحر من الأعمال العظيمة كالصلاة، والتكبير، ونحر الهدي، والأضاحي، وبعض من مناسك الحج ما يجعله موسماً مباركاً للتقرب إلى الله (- تعالى -)، وطلب مرضاته، لا كما هو حال الكثير ممن جعله يوم لهو ولعب فحسب، إن لم يجعله يوم أشر وبطر، والعياذ بالله.


اضافة تعليق