بشرى ومغفرة.. لماذا كان العيد بعد يوم "عرفة"؟

السبت، 10 أغسطس 2019 12:56 م
صلاة-العيد-1


يوم عرفة هو يوم التاسع من ذي الحجة وهو الركن الأكبر، واليوم الأعظم، ويوم واسع المغفرة، لكن هل ذلك مقصور على من يقف بعرفة فقط؟

يقول الإمام ابن رجب في "لطائف المعارف": "يوم عرفة هو يوم العتق من النار فيعتق الله من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، لمن شهد الموسم منهم ومن لم يشهده لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفةـ وإنما لم يشترك المسلمون كلهم في الحج كل عام رحمة من الله وتخفيفًا على عباده فإنه جعل الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام وإنما هو في كل عام فرض كفاية بخلاف الصيام فإنه فريضة كل عام على كل مسلم.

 فإذا كمل يوم عرفة وأعتق الله عباده المؤمنين من النار اشترك المسلمون كلهم في العيد عقب ذلك وشرع للجميع التقرب إليه بالنسك وهو إراقة دماء القرابين.

فأهل الموسم يرمون الجمرة فيشرعون في التحلل من إحرامهم بالحج ويقضون تفثهم ويوفون نذورهم ويقربون قرابينهم من الهدايا ثم يطوفون بالبيت العتيق وأهل الأمصار يجتمعون على ذكر الله وتكبيره والصلاة له".

 وروى عن أحد الصحابة أن  الخروج يوم الفطر يعدل عمرة والخروج يوم الأضحى يعدل حجة ثم ينسكون عقب ذلك نسكهم ويقربون قرابينهم بإراقة دماء ضحاياهم فيكون ذلك شكرا منهم لهذه النعم والصلاة والنحر الذي يجتمع في عيد النحر أفضل من الصلاة والصدقة الذي في عيد الفطر لهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل شكره لربه على إعطائه الكوثر أن يصلي لربه وينحر وقيل له قل: "إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".

وأوضح أنه لهذا ورد الأمر بتلاوة الآية السابقة عند ذبح الأضاحي ، والأضاحي سنة إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فإن الله شرعها لإبراهيم حين فدى ولده الذي أمره بذبحه بذبح عظيم.

 وفي حديث زيد بن أرقم قيل: يا رسول الله ما هذه الأضاحي قال: "سنة إبراهيم" قيل له: فما لنا بها؟

 قال: "بكل شعرة حسنة" قيل: فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة" .

فهذه أعياد المسلمين في الدنيا وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب.

اضافة تعليق