Advertisements

في شهر الله الحرام.. كيف فقد المسلمون أمنهم النفسي والاجتماعي؟

السبت، 10 أغسطس 2019 11:21 ص
في شهر الله الحرام


يتزامن موسم الحج هذا العام مع عشرات الحوادث التي يتألم لها المسلمون هنا وهناك، لتفجير إرهابي أو لحرب دائرة لا للمسلمين فيها ناقة ولا جمل، ما يجعلهم يستقبلون هذا الموسم الأعظم مفتقدين للسلام النفسي والاجتماعي.



وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في حجة الوداع، وقال إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم، وشدد على حرمة الأشهر الحرام.

 يقول الشيخ الراحل محمد الغزالي في ذلك، إن الأمم تحتاج إلى أمكنة وأزمنة يتوفر فيها السلام والهدوء، وتُقلَّمُ فيها أظافرُ الوحوش الرابضة فى دماء البشر، أمكنة وأزمنة يأمن فيها الإنسان على حقوقه المادية والأدبية، ويثق بأنه لن يجد أذىً أو كيدًا من عدوٍ أو صديقٍ.



وقد ألهم الله أنبياءه إبراهيم ومحمدا عليهما السلام فجعلا مكة والمدينة حرمين آمنين، كما أنه سبحانه جعل من السنة أربعة شهور تُجمَّدُ فيها الخصومات حتما وتتوقف الحروب. وفى عصرنا حاولت بعض الدول أن تجعل نفسها محايدة بين شتى الجبهات، كما أن هناك محاولات لجعل مناطق من الأرض مجردة من السلاح الذرى، والمحاولات لكفكفة شرور الناس متصلة!.



يضيف الغزالي أن الأشرار لا يكفون عن بسط أيديهم بالشر ما استطاعوا، وفى الجاهلية العربية حاول نفر من الجبابرة إبطال حرمة الشهر الحرام، لأنه كان راغبا أن يقاتل فى هذا الشهر فأفتى نفسه بأن يحله، ويحرم شهرا آخر مكانه، ويمكن الإرجاء والتبديل تبعا للهوى. ولا ريب أن ذلك أضاع مكانة الأشهر الحرم، ومكَّن الأقوياء من العدوان، كلما تيسر لهم.



وأكد أننا نحن المسلمين نود لو يملأ السلام أرجاء الأرض، ويستغرق أعمار البشر، وأنَّى لنا ذلك؟! فى كل صلاة نهتف من أعماقنا: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ". وفى كل صلاة نتلفت يمينا ويسارا لنوزع السلام حوالينا!. ومع ذلك لم نفلت من شباك الفتانين والجبارين فخضنا الحروب كارهين مكرهين! ولا نزال كذلك حتى يوم الناس هذا، متسائلا: "فماذا نصنع؟".



وأشار الغزالي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، ناشد الناس أن يستعيدوا حرمة الأشهر الأربعة فلا يظلموا أنفسهم فيها، وعسى أن يكون ذلك ذريعة إلى منع القتال طوال السنة! ونحن نستأنف هذه المناشدة! بيد أننا نرفض أن تُستغل ضدنا، فسوف نقاتل يقينا إذا اعتدى علينا فى أى شهر أو إذا استجم العدو خلالها وأعد عدته للهجوم متربصا بنا السوء!.



ونبه الغزالي "إننا نعرض على العرب وغير العرب احترام الشهور لتتنفس فيها الإنسانية بهدوء. قال عليه الصلاة والسلام: "أيها الناس، {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ}. والنسيء - كما أشرنا آنفا ـ إرجاء حرمة الشهر إلى شهر آخر حسب الهوى، وقد ظلوا يفعلون ذلك حتى رجع الشهر المستباح إلى وضعه الطبيعى فقال النبى الكريم: " ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية، وواحد فرد: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب الذى بين جمادى وشعبان، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، ولا ترجعوا بعدى كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟" فقالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد".

اضافة تعليق