إغاثة للملهوف ونجاة من الكوارث.. 7 فضائل للنوافل لا تغفل عنها في العشرة المباركة

الخميس، 08 أغسطس 2019 02:21 م
1120181721433463758621



يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنة أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته".

 يتصور الإنسان أنه يدخل الجنة بعمله من خلال التزامه بالصلاة والصيام والحج، وربما الزكاة والصدقات، إلا أنه لا يتصور أنه جبل على التقصير والنسيان.

الأمر الذي نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وحذر من الاعتماد على الثقة في العمل دون الاجتهاد فيه لدخول الجنة، موضحًا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله حتى نفسه المعصومة صلى الله عليه وسلم إلا أن يتغمده الله برحمته.



ولذلك شرعت النوافل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليتغلب بها الغنسان على تقصيره في الفرائض، والتقرب بها إلى الله ورجائه بها.

 وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه " رواه البخاري.

 بإيجاز لخص النبي صلى الله عليه وسلم وسائل التقرب إلى الله من خلال الاجتهاد في النوافل، وخاصة في هذه الأيام المباركة وهي أيام الحج.
ومن النوافل ما جاء في حديث رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: "سَلْ" فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ" قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".



وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: "مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".

 وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرُمَ عَلَى النَّارِ" رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.

 وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً".

  وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى".



وللنوافل التي شرعت في الإسلام وظائف وفوائد عديدة ومنها:

 أولاً: أداء النوافل فيه تحقيق العبودية لله عز وجل، فالفرد المسلم قد يؤدي الفرائض لأنها مكتوبة عليه ولأنه يأثم بتركها، أما أداء النوافل ففيه إظهار لكمال العبودية لله عزوجل، ودليل على أن العبادة نابعة من محبة العبد لله عزوجل، وشكر له على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى.

 ثانيًا: من فوائد النوافل أنها تقرب العبد إلى الله عزوجل وهي سبب لنيل محبته كما ورد في الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه».



ثالثا: النوافل تقوم بدورين رئيسيين وهما تهيئة العبد للقيام بالعبادة على أكمل وجه، وجبر الفرائض إن وقع بها نقص.



رابعًا: من الوظائف الهامة للنوافل الحفاظ على الفرائض، فالنوافل تعد بمثابة خط الدفاع الأول والسياج الذي يحمي الفرائض من الإهمال والتقصير أو الترك بالكلية، فالفرد المسلم الذي يؤدي النوافل يكون أحرص على أداء الفرائض من غيره، وهذا الفرد إذا قصر أو عرض له عارض أو فتر عن العبادة لسبب أو لآخر سيقع تقصيره في النوافل ولن يتعدى إلى الفرائض.


خامسًا: للنوافل أهمية بالغة في الآخرة وهي جبر النقص والخلل الذي يقع في الفرائض، والإنسان بطبيعته مقصر - لا محالة - في عبادته لله عز وجل ولا يستطيع أن يؤديها على الوجه الأكمل، وتأتي النوافل لتجبر الخلل وتكمل النقص الذي حدث في الفرائض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته، وهو أعلم، انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم» .



سادسًا: النوافل باب من أبواب اكتساب المزيد من الحسنات، فكلما زاد المسلم في أداء النوافل ازداد رصيده من الحسنات، والشريعة السمحة رتبت على أداء الكثير من النوافل أجورا عظيمة، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (صحيح مسلم: 725).



سابعًا: من الوظائف التي تؤديها النوافل في المجتمع قضاء حوائج الناس وإغاثة الملهوفين، فالزكاة المفروضة إذا لم تكف لسد حاجات المجتمع جاءت الصدقات لتكمل دور الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي، وذلك من خلال تقديم المساعدات للمحتاجين عند حدوث الأزمات والكوارث.




اضافة تعليق