سقيا الماء.. تشرف به "بنو عبدالمطلب".. وأدخل الله بسبب "زانية" الجنة

الخميس، 08 أغسطس 2019 11:33 ص
اسقي ابنك


في هذا الحر الشديد، في أغلب الدول العربية، لاشك أن سقي الماء، من أقرب القربات إلى الله عز وجل، حتى أن أحد العلماء قال: «لو كان ولدك الصغير يقف أمام الثلاجة، ويطلب الشرب وهو ظمآن، ثم سقيته، فقد سقيت مسلمًا على ظمأ، فإن الله سبحانه وتعالى يسقيك من الرحيق المختوم».

وعلى الرغم من أن الماء، هبة ربانية، أنزلها الله من السماء، وهو ما يعني أنه لا دخل للإنسان فيه، إلا أن فضل سقي الناس كبير وعظيم، قال تعالى: «أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ» (الواقعة:68-70).

وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم مبينًا فضل سقي الماء للظمآن: «انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم».

وقد خلق الله الإنسان في الأصل من طين، أي مزيج من التراب والماء، ومن يدخل الجنة، فإنه ينعم بأنهار لا حصر لها، قال تعالى: «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى» (محمد:15).

وها هو رجل يدخل الجنة لأنه روى كلبًا ظمآن، فقد جاء في الصحيحين وغيرهما من رواية أبي هريرة رضي الله عنه: بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: «في كل كبد رطبة أجر».

بل الأعجب من هذا ما جاء في الصحيحين من أن امرأة زانية سقت كلبًا فغفر الله لها، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «بينما كلب يطيف بركيه كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها -أي خفها- فسقته فغفر لها به».

فيا عظمة الله ورضوانه، وكم من نفحات لله لا يعلمها إلا هو جعلها للرحماء المخلصين من عباده، فالراحمون يرحمهم الرحمن، فاجعلوا لأنفسكم نصيبًا من رحمته.

اضافة تعليق