Advertisements

حكم قيام المتمتع بتكرار العمرة

الأربعاء، 07 أغسطس 2019 09:32 م
فضل العمرة في رمضان عن باقي أيام السنة
جمهور العلماء وأئمة المذاهب أجازوا للمتمتع تكرار العمرة

ما حكم تكرار العمرة أكثر من مرة للمتمتع بعد التحلل من عمرته الأولى التي نوى بها التمتع بالعمرة إلى الحج؟

الجواب :

قال الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق في اجابته على السؤال: يجوز تكرار العمرة أكثر من مرة مطلقًا، بل الإكثار منها مستحب مطلقًا، وهو مذهب السادة الحنفية والسادة الشافعية وجمهور العلماء من السلف والخلف، وممن حكاه عن الجمهور الماوردي والسرخسي والعبدري والنووي، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وغيرهم رضي الله عنهم، ورواية عن أحمد وإسحاق بن راهويه، وهو قول مطرف وابن المواز من المالكية، ويدخل في ذلك المتمتع بعد التحلل من عمرته الأولى التي نوى بها التمتع بالعمرة إلى الحج وقبل إحرامه بالحج.

ولا تمنع العمرة إلا في صور محددة يأتي بيانها تفصيلًا، إلا أنه ليس منها الصورة محل السؤال، فتدخل في مطلق الاستحباب قطعًا، ومن ثَّم فمن فعل ذلك فقد أتى بأمر مستحب يثاب عليه عند الحنفية والشافعية والجمهور سلفًا وخلفًا.

وجواز العمرة مطلقًا فيما عدا أيام الحج الخمسة: يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق الثلاثة؛ هو المروي عن السيدة عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، ومقتضاه جواز تكرار اعتمار المتمتع وغيره فيما سوى هذه الأيام، ويجوز ذلك أيضًا، لكن مع الكراهة عند السادة المالكية الذين ذهبوا إلى كراهة تكرار العمرة في العام أكثر من مرة.

وأوضح الدكتور علي جمعة أن معنى التمتع عند الفقهاء أن يعتمر الرجل الذي ليس من أهل مكة، ويحل من عمرته في أشهر الحج ثُمَّ يحج من عامه ولم يرجع إلى أُفقه، أو أُفق مثل أفقه بين الحج والعمرة، فمن حصل له ذلك فهو متمتع، وعليه شاة.

وسمِّي تمتعًا؛ لِأَنَّهُ يسْتَمْتع بالمحظورات إِذا تحلل عَن الْعمرَة إِلَى أَن يحرم بِالْحَجِّ.

وقد نص الحنفية على استحباب تكرار العمرة، وأنه لا يكره الإكثار منها، وأنها جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام هي: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، فيجوز عندهم تكرار العمرة للمتمتع وغيره فيما عدا هذه الأيام الخمسة.

كما أجاز الشافعية تكرار العمرة فيما عدا وقت الإحرام بالحج وحتى النفر الأول بعد الرمي في ثاني أيام التشريق.

وذهب المالكية إلى أن وقت العمرة جميع السنة إلا أيام منًى مع نصهم على كراهة تكرار العمرة، وأنه لو أحرم بثانية انعقد إحرامه، بل نقل بعضهم الإجماع على انعقاده، قال الإمام ابن الحاجب المالكي في "جامع الأمهات" (187، ط. اليمامة): [أما العمرة ففي جميع السنة إلا في أيام منًى لمن حج، ولا ينعقد إلا أن يتم رميه ويحل بالإفاضة فينعقد، وفي كراهة تكرار العمرة في السنة الواحدة قولان].

ووضَّح القولين العلامة الحطاب في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 467-468، ط. دار الفكر) فقال: [قولان: المشهور الكراهة، وهو مذهب "المدونة"، والشاذ لمطرف إجازة تكرارها، ونحوه لابن المواز؛ لأنه قال: أرجو أن لا يكون بالعمرة مرتين في سنة بأس، وقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها مرتين في عام واحد، وفعله ابن عمر وابن المنكدر رضي الله عنهم، وكرهت عائشة رضي الله عنها عمرتين في شهر، وكرهه القاسم بن محمد، ... وعلى المشهور من أنه يكره تكرارها في السنة الواحدة فلو أحرم بثانية انعقد إحرامه إجماعًا، وقال في "المدونة": والعمرة في السنة إنما هي مرة واحدة، ولو اعتمر بعدها لزمته، كانت الأولى في أشهر الحج أم لا أراد الحج من عامه ذلك أم لا .

وبناءً عليه وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز، بل يستحب للمتمتع قبل الإحرام بالحج ولكل من فرغ من النفر الأول بعد الرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق أن يعتمر ويكرر العمرة ويوالي بينها وأن ذلك هو مذهب جماهير العلماء سلفًا وخلفًا.

اضافة تعليق