قصة "الصفا والمروة".. لماذا سميا بهذا الاسم وسر ارتباطهما بالحج والعمرة؟

الأربعاء، 07 أغسطس 2019 09:20 ص
2018_8_14_14_33_10_283



يتداول الكثير من المسلمين اسمي "الصفا والمروة" على أنهما مرتبطان بشعائر الحج والعمرة، إلا أن أغلبنا لا يعرف ما هما الصفا والمروة، ولماذا ارتبط ذكرهم بشعائر الحج، ولماذا سموا بهذا الاسم؟.

الصفا والمروة هما جبلان يقعان شرقيّ المسجد الحرام، ويُعدَّان رمزان شهيران لشعيرة السعي في الحجّ، وكان جبل الصفا مُتّصلًا بجبل أبي قبيس، وأمّا المروة فكان مُتّصلًا بجبل قيقعان.


ويرجع بدء السعي بين الصفا والمروة إلى زمن النبي إبراهيم -عليه السلام-، حيث تُعتبر هاجر -زوجة إبراهيم- أول من سعى بين الصفا والمروة حينما كانت تلتمس الماء لابنها إسماعيل، فكانت تصعد على جبل الصفا ثم تنزل حتى تصل جبل المروة وكرّرت ذلك سبعة أشواط حتى وجدت الماء عند موضع زمزم، فشربت وأرضعت ولدها، فلما جاء الإسلام جعل ذلك من مناسك العمرة والحج.

ويقطع الحجاج فيه سبعة أشواط بين جبل الصفا والمروة.



ويعتبر في السعي النية قاصداً به القربة إلى الله تعالى. وهو من الأركان، ولو تركه عمداً بطل حجه، وللتعرف أكثر على منشأ هذه العبادة وأحكامها تابعوا هذا المقال..



لماذا سموا بهذا الاسم "الصفا والمروة"؟



الصفا والمرة وهما إسمان لجبلين، متصلين بالمسجد الحرام. الفاصلة مابين الجبلين الذي يُطلق عليه«المَسْعیٰ» 395 متر.



في الماضي كانا جبلي الصفا والمروة ذا حجم كبير وأرتفاع عالي وبسبب التوسعة التي حصلت في المسجد الحرام في الآونه الاخيره فقد نقص من حجمهما كثيراً. الآن أرتفاع الصفا يُقارب 8 أمتار، وأيضاً لم يبقى اليوم من جبل المروة إلا القليل وذلك بسبب التوسعة التي حصلت في المسعى.

سبب التسمية

 ورد في القرآن الكريم إسم الجبلين والسعي، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْ‌وَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَیتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیهِ أَن یطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَیرً‌ا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ﴾.



الصفا: جمع صفاة، والصفا والصفوان والصفواء كله الحجر العريض الأملس، أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل.



قال ابن الأثير: «الصفا أحد جبلي المسعى». وجبل الصفا هو الجبل الذي يبدأ منه السعي، ويقع في الجهة الجنوبية مائلًا إلى الشرق على بعد نحو 130 متر من الكعبة. كما أن الصفا هي في الأصل مكان عالٍ في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد الحرام. وذكر شمس الدين القرطبي وغيره سببًا آخر للتسمية فقال: «أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس وهو جبل بمكة معروف، وكذلك المروة جبل أيضاً... وذكر الصفا لأن آدم المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقف عليه فسمي به، ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنثت لذلك والله أعلم».



والمروة هي حجارة بيض، براقة صلاب، أو الصخرة القوية المتعرجة وهو الأبيض الصلب، وهي جبل مكة.



تناول عدد من العلماء لمسألة أيهما أفضل الصفا أو المروة، فقال بعضهم الصفا أفضل وقيل العكس. يقول ابن حجر العسقلاني: إنه لا معنى لهذا التفضيل مع أن العبادة المرتبطة بهما شرعًا لا تتم إلا بهما.



السعي



السعي، وهو عبارة عن الفاصلة مابين الصفا والمروة ويؤتى به في الحج والعمرة؛ كل جولة يُطلق عليها «شوط»، وهو من الواجبات بل هو من أركان الحج والعمرة، ولو تركه عمداً بطل حجه وعمرته سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به وعليه الحج في العام القادم؛ ولو ترك السعي ناسياً أتى به حينما يتذكره وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج أو مشقة، ويجب عليه الإستنابة وإذا لم يأت بالسعي، المحرمات التي تحل له بعد السعي تبقى محرمة عليه.



سعي هاجر بين الصفا والمروة



فريضة السعي تعتبر اقتداءً بالسيدة هاجر زوجة النبي إبراهيم  بعد أن تركها زوجها في صحراء قافرة لا زرع فيها تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى، وبعد وقت قصير بدأ العطش يأخذ مأخذه من ابنها إسماعيل الذي صار يطلب الماء بإلحاح.



بدأت هاجر تسعى بين جبلي الصفا والمروة بكل ما أوتيت من طاقة لعلها تجد ماء يروي عطش رضيعها. وبعد أن فعلت ذلك سبع مرات وتمهلت عند رضيعها بعد أن بذلت كل ما تستطيع لتجد الماء وإذا بها تجد الماء قد نبع عند رضيعها لتنفذ المشيئة الإلهية بإغاثتهما بعد أن خارت قواها، وهذا النبع ليس إلا بئر زمزم.



 وقد بقيت هذه الشعيرة واصبحت جز من أعمال الحج حيث كان العرب في الجاهلية يسعون بين الجبلين عندما يأتون للزيارة، وقد وضعوا عند كل جبل صنم إسم أحدهما اُساف والآخر نائلة، والذي يسعى لابد أن يلمس هذين الصنمين، وقد ذكروا في الروايات أن هذين الصنمين كانا رجل وأمراة وقد زنيا فبدلهم الله إلى حجر.



مكان وزمان السعي



السعي يبدأ بعد الطواف وصلاة الطواف، فلو قدم المكلف السعي على الطواف عمداً، بطل السعي ويجب عليه إعادة السعي بعد الطواف وصلاة الطواف، وإذا قدم السعي قبل الطواف نسياناً القول ببطلان السعي ووجوب الاعادة محل خلاف في فتوى الفقهاء.



واجبات السعي



بعد النية وقصد القربة إلى الله تعالى، يبدأ السعي من الصفا ويختم في المروة، ولو بدأ بالسعي من المروة قبل الصفا عمداً أو سهواً أو بسبب الجهل بالحكم، يبطل السعي ويجب أن يعيده من الصفا. لا يجب الصعود على جبل الصفا والمروة، بل هو مستحب.



الذهاب من الصفا إلى المروة يعتبر شوط والرجوع من المروة إلى الصفا يعتبر شوط ثاني.



يبطل السعي إذا زاد الحاج في سعيه أكثر من سبعة أشواط، عن علم وعمد. وإذا كانت الزيادة عن خطأ صح سعيه.



يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة.



لا يجوز أخذ الحجر من الصفا والمروة والذي أخذ الحجر يجب عليه أرجاعه إلى مكانه.



مستحبات السعي



يستحب بعد الفراغ من صلاة الطواف وقبل السعي الذهاب إلى بئر زمزم وأن يملي دلواً أو دلوين من الماء ويشرب منه ويصب على رأسه وظهره وبطنه ويقول هذا الدعاء: «اَللّهُمَ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً وَ رِزْقاً واسِعَاً وَ شِفاءاً مِنْ کُلِّ داءٍ وَ سُقْمٍ»، ثم يأتي الحجر الأسود. ويستحب أن يذهب إلى الصفا من الباب المحاذي للحجر الاسود ويصعد بوقار وسكون قلب ثم ينظر إلى الكعبة ويتوجه نحو الركن الذي فيه الحجر الأسود ويحمد الله ويثني عليه ويتذكر النعم الالهية ثم يذكر بهذه الاذكار: «الله أكبر» سبع مرات. «الحمد لله» سبع مرات. «لاإله الا الله» سبع مرات.

اضافة تعليق