صحابية جليلة خادمة المسجد النبوي ..حزن الرسول لغيابه عن جنازتها ..وبرأتها السماء

الثلاثاء، 06 أغسطس 2019 08:49 م
520191183359863018000
صحابية شهد الرسول لها بالصلاح وزار قبرها

التاريخ الإسلامي يمتلأ بصفحات من نور لعديد من الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم فقد بذلوا في نصر الإسلام الغالي والنفيس وقدموا أرواحهم وأموالهم فداء لهذا الدين كل حسب إمكانياته ..بل أن الصحابيات رضوان الله عليهن لعبن دورا يكاد يقترب من صفحات المجد التي سطرها الصحابة رضوان الله عليهم .

الصحابية الجليلة التي نحن بصدد الحديث عنها ، قدمت تضحيات عديدة  وارتبط اسمها  بخدمات جليلة للدين إذ أنها كانت من أوائل خدام المسجد النبوي ، وكانت شديدة التقوي والإيمان ومعروف عنها حبها لآل بيت النبي ومرافقة أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها .

إنها الصحابية الجليلة السيدة أم محجن خادمة المسجد النبوي ، قيل عنها أنها أم علقمة رضي الله عنها وأرضاها ، وكانت سيدة سوداء البشرة ومن أهل المدينة ، وقد وصفها السابقون بأنها امرأة مسكينة ، ذات بنية ضعيفة ، ولعل هذا ما جعلها تحظى باهتمام الرسول الكريم ، صلّي الله عليه وسلم ، فقد كان يهتم كثيرًا بالمساكين والضعفاء وكبار السن أيضًا ، ولم يكن يقطع سؤالاً عنهم قط ، حتى يتأكد أنهم بخير ، وأنهم قد تمت كسوتهم ، وقُدم لهم ما يكفيهم من الطعام والشراب.

تلك المرأة كانت تسمى أم محجن ، ولا يعرف عن اسمها الكثير ، سوى أنها كانت مستضعفة ، أي إذا ما غابت لن يفتقدها أحدهم ، وإذا ما سألت عن شيء لا تحصل على جواب ، ويمكن تخيلها كأحد المشردين في عصرنا الحديث ، الذين يعدهم البعض عبئًا على المجتمعات .

ولكن أراد الله لها أن تعيش في عهد رسول الله ، صلي الله عليه وسلم ، والذي كان أول همومه ، الفقراء والمساكين والمستضعفين ، من كبار السن .
ورغم تقدم أم محجن في السن ، إلا أنها كانت شديدة التقوى والإيمان ، وكانت تقوم بعمل قدير ورائع للغاية ، فقد التزمت بالتقاط الخرق ، والقيام بتنظيف المسجد النبوي ، ما حوى من أوساخ ونفايات ، حتى يبق نظيفًا وطاهرًا ، كما اعتادت أن تراه .
الصحابية الانصارية الجليلة كانت تقوم بعملها وهي لا تبتغي شيئًا ، من هذا العمل إلا وجه الله تعالى ، فقد كانت مؤمنة بأن المسجد ، هو المكان الذي يخرج منه ، الأبطال والمحاربون والمسلمون الأشداء ، ذوو القدرات التي تمكّنهم من دعم ومساندة الرسول صلّي الله عليه وسلم ،ونصرة دين الله عزوجل.

أحد الصالحين روي عنها قصة غريبة ، فقال أن أم محجن كانت تقطن أحد البيوت ، في حي من أحياء العرب ، وفي هذا الحي كانت عروس تتجهز ، وفي أحد الأيام اتهمت تلك العروس أم محجن ، بسرقة وشاحها.

والقصة تدور هنا حول "حدأة "قامت بانتشال وشاح العروس ، فجأة وصعدت مرفرفة في الأفق ، وهي تظن أن ما سرقته لحمًا ، ووقع الاتهام على المرأة السوداء العجوز ، فذهبت إلى بيت الله ، تبكي وتصلي وتتضرع إليه ، أن يكشف الحقيقة ، ويجيب دعوة المضطر بتبرءتها ، فاستجاب لها الله عز وجل ، وأتت الحدأة لتلقي بالوشاح بين من اتهموها بالسرقة ، ليظهر الحق وتعتزم المرأة الفقيرة ، أن تبقى إلى جوار مسجد النبي تخدمه ، بعد أن غادرت الحي الذي سكنته ،

الصحابية الجليلة ظلت تقيم بالمسجد ، عقب خروج المصلين من صلاة العشاء ، إلى جانب مكوثها إلى جوار السيدة عائشة ، والذهاب إليها يوميًا ، وذات صباح افتقد النبي الكريم ، صلي الله عليه وسلم ، لتلك المرأة فسأل عنها ، فأجابه بعض الصحابة أنها قد ماتت ، وكانت الشمس شديدة الحرارة ، فأشفقوا عليه من إخباره بخبر موتها ، فقاموا إليها وغسلوها وكفنوها ، ثم دفنت في الليل .

النبي الكريم آلم به حزن شديد ، عندما علم بموت أم محجن دون أن يخبره أحدهم ، وغضب غضبًا شديدًا ، وقال لهم أما علمتم أن من صليت عليه ، عند موته وجبت عليه شفاعتي يوم الدين ، ثم طلب منهم أن يذهبوا به إلى قبرها ، فذهبوا معه ليصلي عليها النبي الكريم ، ، ويتحدث معها إلى القبر ،

الرسول صلي الله عليه وسلم خاطبها قائلا : يا أم علقمة أي الأعمال وجدته خيرًا؟ ثم التفت إلى أصحابه وأقسم ، أنها ما وجدت خيرًا ، من تعمير بيوت الله ، ثم قال لأصحابه بأن تلك القبور ، مليئة بالظلمة ولا ينيرها سوى صلاته ، على أهل تلك القبور.

اضافة تعليق