قصة الأشهر الحرم عند العرب.. لماذا سمي "ذو القعدة" و"ذو الحجة" بهذين الاسمين؟

الثلاثاء، 06 أغسطس 2019 09:54 ص
قصة الأشهر الحرم عند العرب ولماذا سمي ذو الحجة وذو القعدة بهذه الاسماء


يتساءل الكثير من الناس عن سر تسمية شهري"ذو القعدة"، "ذو الحجة، والمحرم بهذين الاسمين، ولماذا كانا من الأشهر الحرم المعروفة، التي يحرم فها القتال إلا ردًا للعدوان.

يُعتبر شهر ذي القعدة هو الشهر الحادي عشر من السنة الهجرية التي تتبع التقويم القمري، وهو آخر شهرٍ قبل بدء شهر الحج (ذو الحجة).

 وشهر ذي القَعدة هو أحد الأشهر الحُرُم، وهي 4 أشهر هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمُحرَّم، ورجب، وهذه الأشهر الحُرُم يمنع فيها القتال –إلا ردًّا للعدوان– وتُضاعف فيها الحسنةُ كما تُضاعف السيئةُ. وذهب الشافعي وكثير من العلماء إلى تغليظِ دِيةِ القتيلِ في الأشهر الحُرُم.

 وسُمي "ذو القعدة" بهذا الاسم؛ لأن العرب تقعد فيه عن القتال لحرمته وتعظيمه، ما يعني أن سبب تسمية هذا الشهر بهذا الاسم هو أنه أحد الأشهر الذي اشتهر بها العرب بالقعود عن القتال أو الترحال وطلب الكلأ، لذا فإنه كان شهراً هادئاً في الجزيرة العربية، لذا تمت تسميته بذي القعدة.

وفي لسان العرب: تتوقف فيه عن الترحال وطلب الكلأ والميرة.

ذو القَعدة بفتح القاف هو من القعود، ويجوز الكسر.

قال السخاوي: ويجمع على ذواتِ القعدة

أما شهر ذو الحجة هو الشهر الثاني عشر من السنة القمرية أو التقويم الهجري، والشهر الثاني من الأشهر الحرم، التي ورد ذكرها في قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» (سورة التوبة 36).

وسُمّي بهذا الاسم نحو عام 412م في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم، وسمي بذلك لأنه يكون فيه الحج، وهو آخر الأشهر المعلومات التي قال فيها الله سبحانه وتعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ» البقرة : 197، وتبدأ هذه الأشهر بأول يوم من شوال، وتنتهي مع نهاية العاشر من ذي الحِجَّة.

وفي اليوم التاسع من هذا الشهر يكون يوم عرفة ووقفة عرفات أو ما يسمى بيوم الحج الأكبر ويكون اليوم العاشر من ذي الحجة أول أيام عيد الأضحى المبارك عند المسلمين.

قصة الأشهر الحرم عند العرب

تشير كتب السير والتاريخ إلى أن بداية الأشهر الحرم ذو القعدة، وهو المسير نحو البيت، حيث يحط السلاح ولا يكاد يسمع له صوت، فلا سليل سيوف ولا صوت خيل ولا عدو راجلين في تلك الأشهر.

وكانت العرب قد أخذت العادة من سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، حين رفع القواعد للبيت العتيق، وأذن في الناس بالحج، لتنتقل لأكثر من أربعة آلاف عام، وسارت عليها العرب حتى ظهور الإسلام في مكة.

ويأتي القرآن الكريم مصدقًا لهذه الأشهر الحرم بقوله: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم".

 ولم يكن العرب يمتنعون عن الصيد في تلك الأشهر، إلا أنه في الإسلام منع الصيد في مدينتين في المدينة المنورة ومكة المكرمة وقت الإحرام للحج أو العمرة.

ويعد أحد أهم أسباب الأشهر الحرم عند العرب، هو تمكين الحجاج والتجار على حد سواء من الوصول بأمان لمواقع الحج والتجارة، والتي تكون قرب مكة في سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز، ليأمن العرب على تجارتهم فيها.

 وجاء الإسلام ليؤكد هذه العادة عند العرب، وتستمر الأشهر الحرم كما سماها رسول الإسلام والقرآن الكريم، حيث أصبحت كما هي قبل الإسلام لتمتد بعده.



وحرم الإسلام النسيء، وهو نقل شهر إلى شهر آخر، حيث تساهلت العرب في أن يعلن نسيء شهر محرم ليحل محل شهر من الحل.

وسُجِّل في الأشهر الحرم قتال في الإسلام، كما في بعض المعارك التي تستمر أشهرا طويلة، وحصار لمواقع ورد للظلم والعدوان ذكرتها كثير من كتب السير.

قصة النسيء

يعد النسيء واحدًا من محاولات خرق الأشهر الحرم في الجاهلية، ونقل شهر بدل شهر آخر، كما تذكر ذلك كتب التاريخ.

 فأول من نسأ الشهور هو جنادة الكناني، وكان يقف عند جمرة العقبة، ويقول: اللهم إني ناسئ الشهور وواضعها مواضع لا أعاب ولا أحاب، ويقول: اللهم إني أحللت أحد الصفرين وحرمت صفر المؤخر.


وتعريف النسيء أن العرب تطول عليها المدة، فيقعدون ذي القعدة ويحجون ذي الحجة، وإذا رجعوا في بداية شهر محرم حللوا القتال فيه، وأخروا حرمة الشهر لصفر، كما تذكر بعض المراجع التاريخية.

ومن النسيء ينقل الشهر للعام المقبل، حيث يحلل محرم ويعوض مكانه صفر من العام المقبل، وهذا ما حرمه الإسلام، كما في قوله تعالى: "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ".

ويذكر المفسر البغوي في تفسيره أن النسيء استمر فيه العرب 40 عامًا، وربما يحجون في أشهر مختلفة، فحجوا في ذي الحجة عامين وفي محرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، حتى جاء الإسلام وحج الرسول في سنة 9 للهجرة في الشهر الذي شرع في الحج، وخطب خطبته الشهيرة في حجة الوداع وبين المواقيت والنسيء في تلك الحجة.

اضافة تعليق