سر "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" الذي لو أدركته لانحلت جميع عقدك في الحياة

الإثنين، 05 أغسطس 2019 03:40 م
يعني إيه


ماذا يعني قوله تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»؟، أو ماذا يعني فقط قوله تعالى: «اللَّهُ أَحَدٌ»، إن استطعت أن تدرك معنى هاتين الكلمتين، فأنت لاشك أدركت سرًا من الأسرار التي تسهل لك حل كل عُقدك ومشاكلك حرفيًا.

قد يسأل أحدهم: ما هو السر؟.. الإجابة باختصار شديد.. هو التحرر.. أي أنك ترفع عن كاهلك وقلبك جبال من الهم والخوف والتعلق بغير الله عز وجل، فضلاً عن التحرر من جبل رأي الناس.. وجبل شكلي وصورتي.. وجبل الاحتياج.. وجبل اليأس.. وجبل الإحباط.

ذلك أننا لسنا مدركين جيدًا لمعنى التوحيد، فأصبحنا نحمل أنفسنا فوق طاقتها، ومالا يطلبه منا المولى عز وجل، على الرغم من أن ذلك عكس معنى التوحيد، الذي يؤكد ترك كل الأمور بيد الله سبحانه وتعالى، والإيمان بالقدر خيره وشره، لذلك ترى كثيرين يعيشون في ذل ومهانة وانتظار مالا يمكن أن يحدث، كأنهم يبحثون عن أمر قد لا يحدث إطلاقًا، وقد يكونوا غير مدركين له بالأساس.
 لذا الحل هو التحرر من محور الذات، واللجوء إلى ذات الله عز وجل، ولنتذكر دائمًا قوله تعالى: «لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا».

وعن علي بن أبي طالب، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد، وقعدنا حوله و معه مخصرة، فنكس رأسه وجعل ينكت بمخصرته؛ ثم قال: «ما منكم من أحد من نفس منفوسة، إلا وقد كتب مكانها من الجنة و النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة»؛ فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاء، فسيصير إلى عمل أهل الشقاء؟ فقال: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له؛ أما أهل السعادة، فييسرون لعمل أهل السعادة؛ وأما أهل الشقاوة، فييسرون لعمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰوَاتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ».

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ديدنهم في الحياة قوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » (الأحزاب: 36)، لذلك لم يقعوا أبدًا في تيه الحياة ودورانها الذي لا ينتهي، بل كانوا زاهدين في الدنيا راضين بقضاء الله وقدره، فنجحوا وأعطتهم الدنيا كل شيء وهي راغمة.

عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبِه ، وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له».

اضافة تعليق