قتل نجل شقيقها.. ودعت له السيدة عائشة بهذا الدعاء

الإثنين، 05 أغسطس 2019 01:54 م
قتل نجل شقيقها.. ودعت له السيدة عائشة بهذا الدعاء

غزا إفريقية ثلاث مرات مفترقات، وأصيبت عينه في مرة منها،  وقيل: بل غزا الحبشة مع ابن أبي سرح، فأصيبت عينه هناك.

"معاوية بن حديج"، كان ملقبًا بأمير الكتائب، الذي قتل محمد بن أبي بكر بأمر عمرو بن العاص له بذلك.

روى عبد الرحمن بن ثمامة المهري قال: دخلنا على عائشة، فسألتنا كيف كان أميركم هذا وصاحبكم في غزاتكم- تعني معاوية بن حديج؟، فقالوا: ما نقمنا عليه شيئا، وأثنوا عليه خيرا، قالوا: إن هلك بعير أخلف بعيرا، وإن هلك فرس أخلف فرسا، وإن أبق خادم أخلف خادمًا.

 فقالت حينئذ: أستغفر الله، اللهم اغفر لي، إن كنت لأبغضه، من أجل أنه قتل أخي، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه.
قال أهل السير: غزا معاوية بن حديج في ذلك العام فنزل جبلا، فأصابته أمطار فسمي الجبل الممطور، ثم غزا معاوية في ذلك العام مرة أخرى فقتل وسبي.

ولما قبض على نجل الصديق كان قد أشرف على الموت من شدة العطش، فطلب ماءً، فقال له معاوية بن حديج: "لا سقاني الله إن سقيتك، منعتم عن عثمان الماء وهو محرم صائم، حتى تلقاه الله بالرحيق المختوم، ثم أمر بضرب عنقه".

قال الذهبي: "ولي إمرة مصر لمعاوية، وغزو المغرب، وشهد وقعة اليرموك".

وروى حديث قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "إن كان في شيء شفاء، فشربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية بنار، وما أحب أن أكتوي".

وذكر عنه أن عبد الرحمن بن شماسة، قال: دخلت على عائشة، فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر.

قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه؟

قلت: خير أمير، ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيرا، ولا غلام إلا أبدل مكانه غلامًا.

قالت: إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إني سمعته يقول: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به، ومن شق عليهم، فاشقق عليه".

وقد حج معاوية بن أبي سفيان، ومعه معاوية بن حديج، وكان من أسبّ الناس لعلي، فمر في المدينة، والحسن جالس في جماعة من أصحابه، فأتاه رسول، فقال: أجب الحسن.

فأتاه، فسلم عليه، فقال له: أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم، قال: فأنت الساب عليًا - رضي الله عنه، قال: فكأنه استحيى.

فقال: أما والله لئن وردت عليه الحوض - وما أراك ترده - لتجدنه مشمر الإزار على ساق، يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل، قول الصادق المصدوق: "وقد خاب من افترى".

يقول الذهبي: كان معاوية بن حديج هذا عثمانيا، وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السبّ؛ "السيف"، فإن صح شيء، فسبيلنا الكف والاستغفار للصحابة، ولا نحب ما شجر بينهم، ونعوذ بالله منه، ونتولى أمير المؤمنين عليًا.

وقد كان  معاوية بن حديج، ملكًا مطاعًا من أشراف كندة، مات بمصر، في سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، وذكر الجمهور أنه صحابي.

اضافة تعليق