تزوجته بعد دعوة في الحرم بأن يرزقني الله بزوج تقي.. واكتشفت أنه سيء..أنا منهارة فما الحل؟

ناهد إمام الأحد، 04 أغسطس 2019 06:02 م
11201819105445971224018


مشكلتي أنني كنت أدعو الله كثيرًا في الحرم، وفي سجودي أن يرزقني بمن يتقي الله في، وتزوجت بالفعل ولكنني اكتشفت أنه لا يمت للتقوى ولا الوفاء ولا الأصل الطيب بصلة.
سلمت أمري لله، وعشت 13 سنة، والآن تعبت من استسلامي ولم أعد أثق في شيء حتى دعواتي وصلاة الاستخارة، أنا أعلم أن الله عليم وله حكمة، لكن علاقتي بالله تأثرت، وأحاول أن أثبت فكرة أن الله عند حسن الظن للعبد، ولكن نفسي الأمارة بالسوء تقول لي ظننتي ولم تجدي،  فهل من وسيله ترجع لي السكون النفسي،  وعلاقتي بربي،  وعلاقتي بصلاة الاستخارة ودعائي؟


أم أنس – مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي أم أنس..
أقدر مشاعرك المتصارعة داخلك، وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يرشدك للتصرف والفهم السوي الصحي.

نعتقد خطأ أننا عندما نحمل أنفسنا فوق طاقتها أننا بهذا "أبطال"، كما نعتقد خطأ أننا عندما نصبر على علاقة فاشلة، وغير مسددة لإحتياجاتنا النفسية أو الجسدية أو كلاهما أنه"النصيب" ولابد من التحمل، بينما الحقيقة أننا نضع لأنفسنا السم بأيدينا لتلعقه.

إن اتخاذ القرارات يا عزيزتي دائرة أطرافها ثلاثة وهي الشخص نفسه وطرف أو أطراف معه والأقدار، فالشخص مسئول من جهة، وهو أيضًا راض ومسلم للأقدار من جهة، وهذه الموازنة ليست سهلة ومن هنا يقع البعض في فخ اسمه "دعوت الله ولم يستجب" أو "دعوت الله وحدث لي عكس ما كنت أريد"، وهكذا، ويبدأ بتخليه عن مسئوليته وتركيزه على الدعاء والأقدار في فقد الثقة في كل شيء وترك كل شيء!

دعوت الله، نعم، ولكن الله قدر عليك هذا الإبتلاء ليختبرك، لا لتتركي نفسك تتأذى وتتألم بزعم أنه زوج نتاج دعوة في الحرم!!

قدرك أن تبتلي، لتتعلمي شيئًا لا يعلمه سوى رب العالمين،  وأن يدخر الله ولحكمة يعلمها دعوتك في الآخرة أو يدفع عنك بها شر، أو تتحقق لاحقًا بشكل آجل، وليس شرطًا أن ما يلي الدعاء هو استجابة.

ما فعلته يا عزيزتي بنفسك هو نوع من ميكانيزمات الدفاع، فتجاه آلامك قررت- نعم أنت من قررت- أن تتركي نفسك للأذي بزعم أنه "تسليم للأقدار"، والمكث في علاقة سامة مع شخص لا تريدينه ولا تحملين له مشاعر جيدة، والآن قد تم استهلاك الميكانيزم مع مرور السنوات، فبدأت تشعرين بالألم النفسي العميق الذي دفنته بيديك ولم تواجهيه بطرقة صحية، أو بوضوح كافي، وبدأت طاقتك في القفز على المشاعر السلبية تقل وتضعف.

إن لم تصنعي علاقة جيدة مع نفسك يا عزيزتي لن تتمكني من اقامة علاقة جيدة مع أحد وأولها علاقتك بالله عز وجل، لذا فدورك الآن هو نحو نفسك، أن تستمعي وتنصتي لها، أن تتعرفي احتياجاتها الملحة، أن تعيدي تقييم حياتك، وما يتوجب عليك فعله حتى لا تظلمي نفسك أكثر من هذا، أن تحسبي حساباتك جيدًا، أن تسألي نفسك بصدق "ما الذي يجعلني استمر في علاقة مؤذية أفقدتني الثقة في كل شيء "، وعندما تحصلين على اجابة صادقة سيكون واجبك أن تتخذي أنت القرار لإستعدال بوصلة حياتك، والعيش بقية عمرك مع ذاتك الحقيقية.

ليس هذا حضًا على الطلاق، فهذا القرار المصيري يقرره صاحبه، فابحثي جيدًا في آثار هذه الزيجة الفاشلة عليك، إن استطعت تسديد احتياجاتك النفسية من مصادر أخرى بدون تطليق فبها ونعمت،  فدرجة الأذي النفسي الحاصلة بسبب العلاقة لن يحددها غيرك.

  ويبقى القرار لك بعد أن تتخذي مع نفسك وقفة جادة وحازمة لعقد علاقة صحية معها، ويمكنك الاستعانة بمتخصص ليرشدك بحسب تفاصيل حياتك وظروفك للأسلم والأكثر صحة نفسية في التعامل مع معاناتك، واستعيني بالله ولا تعجزي. 

اضافة تعليق