هذا هو حكم الشرع في الحج بمال حرام

الأحد، 04 أغسطس 2019 02:00 ص
تشتاق لزيارة بيت الله الحرام وأداء الحج

ما حكم الحج من مال حرام؟ وهل الحج من المال الحرام يسقط فريضة الحج؟

الجواب :

 

وأجابت لجنة الفتاوى الإلكترونية، بدار الإفتاء المصرية، على هذا السؤال بالقول إنه "لا يجوز الحج بالمال الحرام، فإن أدى الحاجُّ حجَّه مكتمل الأركان والشروط بمالٍ حرامٍ فقد سقطت عنه فريضة الحج ولا يأخذ ثوابًا عليها؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ؛ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلَالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلَالٌ، وَحَجُّكُ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ فَنَادَى: لَبَّيْكَ؛ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ» أخرجه الطبراني في "الأوسط".
قال العلامة ابن نجيم في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (2/ 332، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَةٍ حَلَالٍ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِالنَّفَقَةِ الْحَرَامِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ مَعَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ سُقُوطِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ فَلَا يُثَابُ لِعَدَمِ الْقَبُولِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عِقَابَ تَارِكِ الْحَجِّ] اهـ.
وقال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 528، ط. دار الفكر): [قال المصنف: (وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى) قال الشارح: يَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ يَصِحُّ بِالْمَالِ الْحَرَامِ، وَلَكِنَّهُ عَاصٍ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ الْحَرَامِ، قَالَ سَنَدٌ: إذَا غَصَبَ مَالًا وَحَجَّ بِهِ ضَمِنَهُ وَأَجْزَأَهُ حَجُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ، نَعَمْ مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَحَجُّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللهُ، وَذَلِكَ لِفِقْدَانِ شَرْطِ الْقَبُولِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ِإِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الْقَبُولِ فِي تَرَتُّبِ الثَّوَابِ، وَأَثَرَ الصِّحَّةِ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (7/ 62، ط. دار الفكر): [(فَرْعٌ) إذَا حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ أَوْ رَاكِبًا دَابَّةً مَغْصُوبَةً أَثِمَ وَصَحَّ حَجُّهُ وَأَجْزَأَهُ عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبدري، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْحَجَّ أفعال مخصوصة والتحريم لمعنًى خارج عنها] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية

اضافة تعليق