حتى لا يصيبك الشيطان باليأس.. هذا الأمر أعظم من الذنب فاحذره

الخميس، 01 أغسطس 2019 10:54 ص
إحساسك بأن ذنبك لن يُقبل


الذنب الذي تقع فيه ويشعرك أنك شخص لا يستحق الحياة، وأنك بعيد لا محالة عن طريق الله عز وجل، حتى صل الأمر لحد أنه يشعرك بأنك خرجت من حول الله سبحانه وتعالى وقوته ورحمته ولطفه، وأنه ليس هناك أي فائدة في أمرك أو توبتك، وتعيش في إحباط دائم وخفي بينك وبين نفسك، هذا الإحساس في حد ذاته هو ذنب أكبر.

الأصل أنك مخلوق جبلت على الخطأ، ومن ثم التوبة، فآدم عليه السلام نفسه أخطأ، وخرج من جنة ربه، إلى أن تاب وطلب من الله المغفرة، فغفر له.

العبرة ليست بالذنب، لكن بما يحدث بعده، إياك أن يصيبك الكِبر، وتتصور نفسك بأنك لا تذنب أبدًا، إياك أن تبرر ذنبك لتحصل على الراحة النفسية وكأن شيئًا لم يحدث، وتتصور أنك بذلك تكون تخلصت من الذنب.

إذا تاب العبد توبة نصوحًا ثم زين له الشيطان المعصية، وزلت قدمه مجددًا، فليسارع إلى تجديد التوبة مرة أخرى، قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ» (الأعراف:201).

الذنب يجعلك تتعرف على نفسك.. على نقاط ضعفك وقوتك.. تفهم احتياجاتك.. الذنب قد يكون سببًا لقرارات كان من الصعب أن تتخذها من غيره.. هو يعرفك أنت أين تقف .. ما هي قيمك ؟ وما هي مبادئك ؟ وإلى أين تصل إرادتك؟، فلولا الذنب لم تكن لتعرف ماذا يعني مجاهدة النفس.

قال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّاللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ»، مهما كررته.. راجع نفسك في كل مرة.. إياك أن تيأس أبداً .. يأسك واستسلامك تشكيك في رحمة ربنا ولطفه.. اجعل من ذنوبك باب يقربك لرب العزة سبحانه وتعالى، وليس سببًا لبعدك عنه.

أحيانًا الذنب يكون له حكمة كبيرة.. تجتاز بعده هوى نفسك.. فتفيق وتدرك أنه ليس في رضا أهوائك سبب سعادتك أبدًا.

والخلاصة أنك إنسان.. لابد أن تذنب.. لكن العِبرة بالاعتراف والندم.. ومجاهدة النفس .. وإياك واليأس .. وحتى تتوب تمامًا عنه .. افتح أبواب طاعة بديلة تعوضك وتساندك .. وتذكر دائمًا: «ربَ معصية أورثت ذلاً وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًا و استكبارًا".

اضافة تعليق