خليفة المسلمين وملك الموت.. القناعة والرضا حين يصبحان بابا للثراء الفاحش

الثلاثاء، 30 يوليه 2019 07:30 م
الورع وسرعة البديهة.. حوار بين  عالم و خليفة

عند احتضار الخليفة الأموي عمرَ بن عبد العزيز دعا بنيه وكانوا أحدَ عَشَرَ رجلاً، ولم يخلف غير بضع عشر دينارًا، فأمر أن يكفَّن ويُشْتَرَى له موضعٌ يُدفن فيه بخمسة دنانير، ويقصد المال على وارثيه، فأصاب كلّ ابن منهم نصف دينار وربع دينار، وقال: يا بني، ليس لي مال فأوصي فيه، ولكني قد تركتكم وما لأحد عندكم تبعة، ولا يقع على أحد منكم عين أحد إلا ويرى لكم عليه حقًّا.

مسلمة بن عبد الملك كان بين الحضور ساعة الوفاة خاطب ابن عمه الخليفة  قائلا : أَوَ خير من ذلك يا أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قال: هذه ثلاث مائة دينار، فرِّقها فيهم، وإن شئت فتصدق بها، وأوص فيها بما شئت.

عمر بن عبدالعزيز رد علي نجل المؤسس الثاني للدولة الأموية : أَوَ خير من ذلك يا مسلمة، تردُّها إلى مَن أخذتها منه، فإنها ليست لك بحقٍّ. ثم قال: إن ولدي أحد رجلين: فإما صالح فالله يتولَّى الصالحين، وإما فاسق فلا أحب أن أترك له ما يستعين به على معصية الله.

مسلمةبن عبدالملك وهو فائح إسلامي عظيم رد علي قول الخليفة الأموي قائلا : يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيًّا وميتًا، فقد ألنت لنا قلوبًا قاسية، وذكرتها وكانت ناسية، وأبقيت لنا في الصالحات ذكرًا..

 عدد المؤرخين أكد تحقق دعوة ابن عبدالعزيز لأولاده : إنه ما رُئِي أحد من أولاد عمر بن عبد العزيز إلا وهو غني، ولقد شوهد أحدهم وقد جهز من خالص ماله مائة فارس على مائة فرس في سبيل الله تعالى، ولما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاةُ خلف أحد عشر ابنا كما خلف عمر بن عبد العزيز، وأوصى، فأصاب كل ابن ألف ألف دينار، فقال: إنه ما رُئِي أحد منهم إلا وهو فقير..

اضافة تعليق