بين دعاء وبشارة.. اللحظات الأخيرة في حياة رفيقة درب النبي.. كيف مرت ؟

الإثنين، 29 يوليه 2019 07:59 م
مع-السيدة-خديجة-رَضِي-اللَّه-عَنْها
هكذا كان وداع النبي للسيدة خديجة

رغم وصول عمر أم المؤمنين السيدة خديجة بن خويلد رضي الله عنها الخامسة والستين ، الإ أن  قلبها كان شاباً في ريعان قوته ينبض بصادق الإيمان ، ويتحرك بقوة اليقين ، والرسول يرجو أن تمتد حياتها حتي تتم رسالتها ، وهي ترجو أن تطول هذه الحياة حتي تري نصر الله، وتشاهد نور الإيمان ، وهو يضىء جوانب الدنيا ، يمحو ظلام الكفر والطغيان.

السيدة خديجة عاشت سنوات المحنة والقسوة مع النبي صلي الله عليه وسلم ، إذ كانت وكلما زاد المشركون طغيانا وإيذاءً للرسول زادت إشفاقاً عليه ، وحماسا فى رد كيدهم عنه ، وكلما تقدم بها السن زاد تعلق الرسول بها وحبه لها وعطفه عليها ، ولم يكن الرسول يظن أن رسالتها قد أنتهت وأنها تسعى إلي جوارربها ،وأنها ستمض سريعاً بعد أبي طالب ، وتتركه وحيدا الإ من رحمة الله.
 .
أعظم نساء قريش والعالمين قاطبة كانت عامل دعم قوي للنبي يخاف فتطمئنه ويخالجه الشك فتزيده ثقة بل وتخبره بأن نصر الله قادم ..وذات ليلة كان النبي وام المؤمنين خديجة جالسين مطمئنين ، يدعوان الله ويستغفرانه ويتلوان آيات من القرآن فأحست رضوان الله عليها  برعدة تسري في جسدها وشعرت بفتور اعتراها فنظرت إلى الرسول وأطالت النظر ثم قالت في حنان سينصرك الله يارسول الله  لن يطفئوا نور الله ابداُ، ولن يترك الله نوره لأفواههم ، بل سيتمه ولو كره الكافرون.

رسول الله صلي الله عليه وسلم شعربما بدا عليها من الفتور وبما في كلامها من إشارات بعيدة ، ومد يده وجس كفها ، فشعر بما دب في جسدها من الحرارة ، ووجه البصر إليها ، ماذا بك يا خديجة؟ قالت وهي تغالب مابها قائلة : بل حرارة خفيفة يا رسول الله ..لا تلبث أن تزول ، فمد يده إليها ، وعاونها إلي النهوض.

رسول الله واصل تقديم العون للسيدة خديجة حيث أسندها حتي بلغ بها الفراش ، فرقدت فيه وشد عليها الغطاء، وجلس بجانبها يمسح بيده الشريفة على رأسها، ويقرأ بعض من آيات الله الكريم ، ويسأل الله لها الشفاء العاجل ، ويطمئنها على أنها بارئة بإذن الله. ,...

أم المؤمنين والزوجة الوحيدة للنبي في حياتهابدأت تنظر إليه صلي الله عليه وسلم  في حنان وتشكر له عنايته بها ، وتدعوه أن يأخذ قسطا من الراحة ، بعد عناء اليوم الطويل ، فازداد تأثرا ونظر إليها مطمئنا : بل سأظل بجانبك يا خديجة، ولن أذوق طعم الراحة حتي يتم لك الشفاء.

الرسول واصل توجيه حديثه لعقيلة آل خويلد قائلا : كيف لا أضحي من أجلك براحتي ؟! كيف أوفيك يا خديجة حقك العظيم؟متابعا 
كنت فقيراً فأغناني بك الله ، وكنت مُهدداً فوجدت في دارك الحماية والنصر ، كنت يا خديجة الأم والأخت والزوجة ، فكيف لا أبذل نفسي وروحي من أجلك .

الرسول صلي الله عليه وسلم استمر في النظر للسيدة خديجة قائلا : رضي الله عنك يا خديجة وشكرلك سعيك ، وأجزل عطاءك ، آويت وناصرت وبذلت وكنت عونا لرسول الله ومن أعان الله ورسوله كان الله معه..

هذه الليلة التي مرت متثاقلة علي آل بيت النبي كانت طويلة باكية عاني فيها الجميع وقلبهم منفطروكانت السيدة خديجة رضوان الله عليها  تتوسل وتدعو ، حتي جاءت اللحظة التي فتحت عينيها ، ونظرت إلى الرسول وإلى بناتها نظرات طويلة ، ثم أطبقت أجفانها ، باسمة راضية تري مثواها ، وما أعد لها فيه من نعيم مقيم وكان ذلك في السنة العاشرة من البعثة .

لحظات قليلة مضت حتي سكن الجسد النشيط الذي تحرك طويلا في سبيل الله ومن أجل دين الله ، فانهمرت دموع الرسول صلي الله عليه وسلم  على وجنتيه  وبكت بناته بكاءً حارا عاليا وضجت الدار كلها بالبكاء.

وفى الصباح كان النعش الطاهر يسير بالجسد الطاهر وعلى حافة القبر وضعوا النفس الطاهرة ، ونزل الرسول إلى جوفه ، وسوي قبرها بيده الشريفة ، وتقبل جثمانها الطاهر وأرقده برفق في مضجعه الأخير ، وألقي على وجهه نظرة الوداع باكيا..

اضافة تعليق