يا الله.. لا مانع لما أعطيت

الإثنين، 29 يوليه 2019 04:00 م
يا الله


عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».

والحديث يعني الإيمان بقضاء وقدره أيا ما كان، ولكن مع الاستسلام لهذا اليقين، يجوز الدعاء برفع البلاء، بل والشكر عليه، فهو وحده سبحانه وتعالى الذي يحمد على المكروه.
فهما كانت النقم، لابد أن النعم أكبر، بل أن النقم للاختبار لاشك، وليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً » (لقمان: 20).

والشكر من أهم العبادات، بل أن من يشكر يدخل في زمرة قليلة جدا، قال تعالى: «وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ » (سبأ: 13).

والشكر والقبول بما منح الله من فضله، يعني الإيمان بالقدر خيره وشره، لهذا تعجب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم من أمر المؤمن، وقال: «عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابه خيرًا شكر فكان خيرًا له، وما ذلك إلى للمؤمن».

كأن رسول الله علهي الصلاة والسلام يريد أن يؤكد أن المؤمن فقط هو من يوقن في ذلك، وما أحب للمؤمن من أن هداه الله للإيمان، قال تعالى: «وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » (الحجرات: 7، 8).

أيضًا القبول بما أعطى الله يفتح الباب للزيادة، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ» (إبراهيم: 7).

في المقابل فإن بطر النعمة سببًا أساسيًا في منعها، قال تعالى: «وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ » (القصص: 58)، لذلك يجب على كل مسلم القبول بقضاء الله خيره وشره، والدعاء بأنه لا مانع لما أعطى الله والتسليم به.

اضافة تعليق