أمر لا ينفع معه عبادة.. كيف تتخلص منه؟

الإثنين، 29 يوليه 2019 09:05 ص
أمر لا ينفع معه عبادة.. كيف تتخلص منه



يهتم المسلم بكثير من الأمور، ويغفل عن أخرى، وأخطر ما في ذلك، هو الاهتمام بالظاهر، وترك تطهير الباطن، وقد حذّر العبّاد من هذا المسلك.

يقول الإمام ابن رجب:"إن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة وكذلك الاشتغال بتطهير القلوب أفضل من الاستكثار من الصوم والصلاة مع غش القلوب وحقدها.

 ويضيف: ومثل من يستكثر من الصوم والصلاة مع حقد القلب وغشه كمثل من بذر بذرا في أرض سيئة كثيرة الشوك فلا يزكو ما ينبت فيها من الزرع بل يمحقه رداءة الأرض ويفسده فإذا نظفت الأرض من رداءتها زكى ما ينبت فيها ونما.

 قال يحيى بن معاذ: كم من مستغفر ممقوت وساكت مرحوم هذا استغفر وقلبه فاجر وهذا سكت وقلبه ذاكر.


وقال غيره: ليس الشأن فيمن يقوم الليل إنما الشأن فيمن ينام على فراشه ثم يصبح وقد سبق الركب من سار على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهاجه وإن اقتصد فإنه يسبق من سار على غير طريقه وإن اجتهد.

يقول الشاعر:

من لي بمثل سيرك المدلّل .. تمشي رويدا وتجيء في الأول

ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الباهلي وقد أنهكه الصوم وغير هيئته وأضر به في جسده أمره: أولا: أن يقتصر على صيام شهر الصبر وهو شهر رمضان فإنه الشهر الذي افترض الله صيامه على المسلمين واكتفى منهم بصيامه من السنة كلها وصيامه كفارة لما بين الرمضانين إذا اجتنبت الكبائر فطلب منه الباهلي أن يزيده من الصيام ويأمره بالتطوع وأخبره أنه يجد قوة على الصيام.

 فقال له: "صم يومًا من الشهر" فاستزاده وقال: إني أجد قوة فقال: "صم يومين من الشهر" فاستزاده وقال: إني أجد قوة فقال "صم ثلاثة أيام من الشهر" قال: وألح عند الثالثة فما كاد يعني ما كاد يزيده على الثلاثة أيام من الشهر.

 وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم  لعبد الله بن عمرو بن العاص.ففي صحيح مسلم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "صم يوما من الشهر ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: "صم يومين ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: "صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي".

 ففي هذا: أن صيام ثلاثة أيام من الشهر يحصل به أجر صيام الشهر كله وكذلك صيام يومين منه ووجه ذلك أن الصيام يضاعف ما لا يضاعف غيره من الأعمال.

والصيام لا يعلم منتهى مضاعفته إلا الله عز وجل وكلما قوي الإخلاص فيه وإخفاؤه وتنزيهه من المحرمات والمكروهات كثرت مضاعفته فلا يستنكر أن يصوم الرجل يوما من الشهر فيضاعف له بثواب ثلاثين يوما فيكتب له صيام الشهر كله وكذلك إذا صام يومين من الشهر وأما إذا صام منه ثلاثة أيام فهو ظاهر لأن الحسنة بعشر أمثالها.

اضافة تعليق