الناس قسمان.. فمن أيهما أنت؟

الأحد، 28 يوليه 2019 02:54 م
الناس-قسمان


يقول أحد الفلاسفة: «يمكن تقسيم الناس إلى قسمين: من يبادرون ويفعلون، ومن لا يراوحون أماكنهم ويتساءلون عن سبب عدم فعل ذلك بطريقة أخرى».

القسم الثاني هم أناس مرهقون لأبعد الحدود للقسم الأول، لأن أصحاب القسم الأول يجتهدون جدًا في إبراز مبادراتهم وأفعالهم، ليس هذا فحسب، وإنما أحيانًا يضيفون عليها تعويض الأفعال التي لا يفعلها أصحاب القسم الثاني.

ففي نفس التوقيت بينما أصحاب القسم الأول أخرجوا كل ما لديهم من تعب وكد، يخرج أصحاب القسم الثاني بكارثة، ألا وهي، أنهم يضعون صاحب القسم الأول (الناجح) ضمن حساباتهم، عبر الاعتراض على كل شيء دون جدوى، والاستهانة بما يفعله أصحاب القسم الأول، وتشويههم، حتى يحققوا ما يربوا إليه وهو إحباط أهل القسم الأول.

فتكون النتيجة تشتت هؤلاء ما بين دوره ومبادراته وأفعاله، وما بين سد أبواب المشاكل والإحباطات.

هنا يكون ليس أمامك سوى القوة التحمل والصبر، إما أن تقلب «الترابيزة» على القسم الثاني.. أو تركز جدًا في مهام القسم الأول، حتى تستطيع تحقيق أهدافك.

لكن هذا لن يحدث بالكلام، بل بالصبر والاجتهاد، كأنك تجري وسط صحراء قاحلة، وكلما تصورت أنك وصلت لبر الأمان، تجد نفسك في طريق مسدود، وعليك العودة من البداية، فتعاود الجري مجددًا.

لذا لابد أن يكون صبرك طويلاً جدًا، ولا تمل أو تكل مهما كانت الصعوبات,, وأن تكون دائمًا أبدًا مستعدا للمنافسة ومتأقلما مع الوضع مهما كانت الإحباطات، ومركزًا حتى تستطيع تحقيق النجاح، وذلك كله بالاستعانة بالله عز وجل.

قال تعالى: «وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا »، ففتنة أهل الباطل لأهل الحق تصل إلى حد استحلال دمائهم وأموالهم، وانتهاك أعراضهم، وأذيتهم في دين الله تعالى بالقول والفعل.

لكن صبر وقوة وحنكة أهل الحق تنجيهم لاشك، قال تعالى يوضح ذلك: « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ » (العنكبوت:2 - 3).

وليعلم أهل الحق أنه لما سئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى؟ قال: لا يمكن حتى يبتلى، والله تعالى ابتلى أولي العزم من الرسل فلما صبروا مكنهم.

اضافة تعليق