النبي قائدًا.. كيف كان يعامل جنوده أثناء المعارك؟

السبت، 27 يوليه 2019 03:49 م
النبي قائدا



كان النبي صلى الله عليه وسلم يقود بنفسه الغزوات، وكان قائدًا ذكيًّا فَطِنًا في كل أمور الحياة ، يعرف جيِّدًا قيمةَ جُنُودِه وقدراتهم، وكان نِعمَ القائد لخير جنودٍ .

وقال الأزهر، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتعامل مع الجنود بالأخلاق الحسنة، ويُصَبّرهم على ما أصابهم من أذىً في بداية الدعوة؛ ثقة بما عند الله من نصرٍ له وجنوده.



وعرض الأزهر بعض هذه المواقف، واستشهدت بما عرضت عليه قريشٌ الدنيا وما فيها من مال ونساء، ردّ عليهم (صلى الله عليه وسلم) ردًّا نابعًا من ثقته بالله سبحانه ، فقال: «مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ، وَلا الشَّرَفَ فِيكُمْ، وَلا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولاً، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لأَمْرِ اللهِ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ».



وأضاف أن الهدف واضح في ذهنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وثقته كبيرة بنصر الله له، رغم التكذيب والعناد الذي يلاقيه، ثم يربّي أتباعه وجنوده أيضًا على الثقة بالله ، قال لخبّاب بن الأرت : « وَاللهِ! لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».



فكان (صلى الله عليه وسلم) شخصيّة فذّة لا نظير له ولا مثيل .



وصدق الله: {وَإنْ تُطيعُوهُ تَهْتَدوا}. النور: (54).



ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخوف الناس لربه وأخشاهم له، وأحرصهم على أن يلقى الله عز وجل، وليس لأحد عنده مظلمة له، ومن ثم كان الإنصاف والقود (القصاص) من النفس خُلُق تحلى به صلوات الله وسلامه عليه، وهذا أمر واضح وجلي لمن تأمل أحواله ومواقفه في سيرته صلى الله عليه وسلم.



روى ابن هشام وابن كثير وغيرهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدَّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح (سهم) يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو متقدم من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: (استوِ يا سواد) فقال: يا رسول الله! أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني (مكِّنِّي من القصاص لنفسي)، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال: (استقد) (أي: اقتص)، قال: فاعتنقه، فقبَّل بطنه، فقال: (ما حملك على هذا يا سواد؟) قال: يا رسول الله! حضر ما ترى، فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له: (استو يا سواد!) ، فلم يتردَّد النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء سواد رضي الله عنه حقه في القصاص حين طالب به، مع أنه صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يقصِد إيذاءه وإيجاعه، ليَضرب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً رائعاً للعدل والقود من النفس.

اضافة تعليق