علامات الشيب.. هذا ما تحمله من مؤشرات خطر.. فهل من متعظ؟

الجمعة، 26 يوليه 2019 02:42 م
الشيب الأخطر


قالوا قديمًا: إن الشيب الأخطر ليس في تجاعيد الوجه والبشرة وشيب الشعر، لكن الأخطر شيب المشاعر وتجاعيد العواطف.

يقول الله تعالى في كتابه العظيم: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ » (الروم: 54).

والشيب، وكبر السن آية من آيات الله في خلقه، التي يجب أن يتوقف أمامها الإنسان، لأنه عند الوصول إلى هذه المرحلة يكون قد قطع شوطًا كبيرًا من عمره، وأن ما تبقى بالضرورة ليس أكثر مما فات.

قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » (فصلت: 53)، إذن على كل إنسان أن يتبين حقيقته وحقيقة الدنيا، وألا يترك نفسه صيدًا ثمينًا لها، تتلقفه أينما ذهب وراح.


والشيب،ليس بالضرورة مؤشرًا لحظيًا على نهاية الإنسان، بل دليل على أن منحنى عمره يتجه إلى هبوطـ قال تعالى: «وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ » (يس: 68).
والبعض يمتد به العمر فيصل للحد الذي ذكره ربنا تبارك وتعالى بقوله: « وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا » (سورة الحج: 5).

فإذا طرأ على الإنسان تراجع في قواه الذهنية والعقلية، وبدأ ينسى ولا يدرك، تسقط عنه التكاليف الشرعية فتسقط عنه الصلاة فإذا ذكر الصلاة وطلب الصلاة لا يمنع وإذا نسي الصلاة يترك ولا يؤمر بها وكذلك يسقط عنه الصوم ولايجب عليه إطعام.

لكن كما أن الله رفع السؤال عن العجوز الذي لا يدرك، فإنه أيضًا يعاقبه أكثر من الشباب إذا وقع في معصية، إلا أن أهل العلم قالوا إن أهل الشيب من الأسباب التي يرحم الله بها العباد.

ولفضل الشيب، فإن الله سبحانه وتعالى يبدلهـم بهذا الشيب نورًا، ويكسوهم نورًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة»، فطوبى لمن شاب رأسه، وابيض شعره، وهو ثابت على طاعة ربه، ملازم لمرضاته، يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره، وحسن عمله»، قيل: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمره، وساء عمله».

اضافة تعليق