يحبب إليك الخير ويدفع عنك الأذى.. لا لشيء إلا لأنه يحبك

الجمعة، 26 يوليه 2019 02:07 م
لأنه الله


الله سبحانه وتعالى، يراك تحب ما يؤذيك، فيمنعه عنك، تسيء به الظن، فيريك حكمه، ثم يحول وجع قلبك لمنتهى الرضا بقضائه واختياره لك، فيرتاح قلبك وعقلك، فكثير منا يدخل معاصيه.

يتصور أنه لا يراه أحد، فيذنب ويذنب، ويتمادى في ذلك، ثم تأتي اللحظة، يقف مع نفسه ويقول: لقد رآني، يخجل ، يندم، يراجع نفسه، فيعود إلى الله، فيجد الله توابا غفورا، قال تعالى: «أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » (الملك:14).

نعم هو الأعلم بمن خلق، ربما يتركك لتتعلم أين الحق وأين الباطل، لكنه يكون بجانبك دومًا يدفع عنك السوء والفحشاء، ويسترك وأنت تعصيه، ثم يفرح لتوبتك أكثر من فرحتك لنفسك.

وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة, فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأن ربك – أخطأ من شدة الفرح».

أحيانًا كثيرة يصل بنا الأمر لحد أن نستخف من الله ولا نستخف من الناس، ونفعل المعاصي بكل أريحية، ومع ذلك يصبر علينا، قال تعالى: «يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » (النساء:108).

فهو العالم بكل بواطن الأمور، لكنه الحليم الغفور الرؤوف، الذي يصبر ويصبر على عبده، حتى يأتيه تائبًا، فربما يعلم أن بداخله أمرًا طيبًا، أو حسنة ما تستحق الانتظار، فهو أعلم السر وأخفى.


فها هي البنت التي رفضت أن تغش اللبن بالماء في القصة المشهورة مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، تتزوج ابن الفاروق فيكون من ذريتها عمر بن عبدالعزيز خامس الحلفاء الراشدين، إنه يعلم مالا نعلمه.

فإذا تكرر الذنب من العبد فليكرر التوبة، وقد أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله : أحدنا يذنب، قال يكتب عليه، قال ثم يستغفر منه ويتوب، قال: يغفر له ويتاب عليه، قال: يكتب عليه، قال :ثم يستغفر ويتوب منه، قال : يغفر له ويتاب عليه. قال فيعود فيذنب، قال: «يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا».

اضافة تعليق