واجهوا "شاعر الرسول" بضعف شعره بعد إسلامه.. هكذا رد عليهم

الجمعة، 26 يوليه 2019 11:50 ص
واجهوا شاعر الرسول بضعف شعره بعد إسلامه.. لن تتخيل الرد


حسان بن ثابت كان يقال له شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من شعراء الجاهلية والإسلام، عاش قرابة 120 عامًا، 60 في الجاهلية ومثلها في الإسلام.

وكان أحد الشعراء الفحول، حيث كان يفد على ملوك الغساسنة، يمتدحهم، فيعطونه العظيم من الهدايا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: اهجهم- يعني المشركين- وروح القدس معك. وقد دعا صلى الله عليه وسلم له: اللهم أيده بروح القدس لمناضلته عن المسلمين.

وقال صلى الله عليه وسلم: إن قوله فيهم أشد من وقع النبل.

ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتنشد الشعر؟ أو قال: مثل هذا الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال له حسان: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك- يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت عمر.

وروي عن عمر رضي الله أنه نهى أن ينشد الناس شيئًا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي والميت، وتجديد الضغائن، وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام.

وعن أبي عبيدة قال: فضل حسان على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.

وقيل لحسان: لان شعرك أو هرم شعرك في الإسلام يا أبا الحسام.

فقال للقائل: يا بن أخي، إن الإسلام يحجز عن الكذب، أو يمنع من الكذب، وإن الشعر يزينه الكذب، يعنى إن شأن التجويد في الشعر الإفراط في الوصف والتزيين بغير الحق، وذلك كله كذب.

وقال الحطيئة: أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب.

وقال عبد الملك بن مروان: إن أمدح بيت قالته العرب بيت حسان.

ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في حين قدوم وفي بني تميم، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد، فأنزل الله فيهم : "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم".

وقالت عائشة رضي الله عنها حينما  وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان والله كما قال فيه شاعره حسان بن ثابت رضى الله عنه:

متى يبد في الداجي البهيم جبينه .. يلح مثل مصباح الدجى المتوقد

فمن كان أو من قد يكون كأحمد ..  نظـــام لحق أو نكال لملحــــــد


وكان الذين يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش: عبد الله بن الزِبَعْرى، وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاص، وضرار بن الخطاب،فقال قائل لعلى بن أبى طالب: اهج عنا القوم الذين يهجوننا.

 فقال: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت. فقالوا: يا رسول الله، ائذن له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه، أو: ليس في ذلك لك.

ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟

 فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو سفيان وهو ابن عمي؟ فقال: والله لأسلنك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين. فقال له: إيت أبا بكر، فإنه أعلم بأنساب القوم منك.

فكان يمضي إلى أبي بكر ليقف على أنسابهم، فكان يقول له: كف عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة، فجعل حسان يهجوهم.

 فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة، أو: من شعر ابن أبي قحافة.

قال: وهجم حسان على فتية من قومه يشربون الخمر، فعيرهم في ذلك، فقالوا: يا أبا الوليد، ما أخذنا هذه إلا منك، وإنا لنهم بتركها ثم يثبطنا عن ذلك قولك:

ونشربها فتتركنا ملوكا .. وأسدا ما ينهنهنا اللقاء

فقال: هذا شيء قتله في الجاهلية، والله ما شربتها منذ أسلمت.

قال ابن سيرين: وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان ابن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب ابن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله ابن رواحة.

اضافة تعليق