أستسلم لتحرش زملائي وحزينة على نفسي.. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الخميس، 25 يوليه 2019 08:53 م
تحرش في العمل


أنا فتاة عمري 25 سنة ، عانيت في طفولتي من تحرش والدي بي، وكان يهددني بالضرب إن تكلمت وكنت بالفعل أخاف منه، ولم أتكلم إلا عندما أصبحت في المرحلة الثانوية، أخبرت أمي وتشاجرت معه، وانتهى الأمر بأن أصبحت معاملته لي قاسية ومهينة، أما أمي فلم تكن هي الأخرى الملاذ والصدر الحاني، فهي شخصية جافة وقاسية أيضًا.
الآن أنا تخرجت وأعمل، وأتعرض للتحرش من بعض الزملاء في العمل، وأنا الآن عبارة عن شخصية تخاف من الرجال، نعم، أنا لا أخاف والدي فحسب، بل أخافهم كلهم وبالتالي لا أستطيع الدفاع عن نفسي، واستسلم للمتحرش لأني أخافه!

أنا حزينة على نفسي، أشعر بالخزي، والضياع، ولا أدري ماذا أفعل؟


حسناء – مصر
الرد:
 مرحبًا بك عزيزتي حسناء..
أقدر عمق ألمك جراء ما تعرضت له من إساءة فادحة وممن يتوقع أن يكون هو مصدر الأمان والطمأنينة والصون، ولكن لا بأس أبشري فستتجاوزين الأزمة بأمر الله، وأرجو أن تكون السطور التالية خير معين على ذلك.

أتفهم يا عزيزتي أنك (كنت) صغيرة السن، قليلة الإدراك، طفلة ضعيفة أمام كهل بالغ، لكنه لم يكن راشدًا، أتفهم ذلك كله، وأنه كان مبررًا متوقعًا لشعورك بـ"الخوف".

أما الآن يا عزيزتي فإن هذا "الخوف" خطيئة في حق نفسك، وأنت مطالبة الآن بالتعافي بعد أن أدركت، وعرفت، أنت مطالبة بتقوية ذاتك، والحفاظ عليها.
كلمة في أذنك يا عزيزتي، "المتحرش جبان" مهما كان مفتول العضلات، عالي الصوت، أجشه، مهما كان صاحب سلطة"أب، مدير في عمل، إلخ".

إن خوفك في الماضي الذي كانت له ظروف خاصة بك، هو الذي دفع هذا الأب المريض للتمادي في فعلته النكراء بك، لقد خفته، وكتمت الصدمة وتوابعها، ليكمل هو جريمته، وقد آن الأوان الآن  أن تصبح حسناء قوية، لا تخاف إلا الله!
آن الأوان أن تهزمي هذا الخوف اللعين، وأن تتحرري منه، وإلى الأبد.

مما لاشك فيه يا عزيزتي أن والدك هذا مصاب بانحراف نفسي ظهر في شكل سلوك جنسي، فهذا الإنتكاس في الفطرة لا ينبع إلا من نفس "غير سوية"، وليس معنى أنه يفعل أحيانًا ويمتنع أحيانًا أخرى عن فعله المنحرف أنه قد شفي منه، فلا شفاء إلا بعلاج، هو فقط ولأنه جبان – وهذه سيكولوجية المتحرش- خاف الفضح، ليس إلا، خاصة وأنك كبرت وأصبحت تفهمين، وشكوته لوالدتك.

أما شأن والدتك فهو أيضًا محزن، وهذه هي الحقيقة التي لابد أن تدركينها يا عزيزتي، ألا تعولي على أي منهم، الحقيقة المرة يا عزيزتي هي"أحسن الله عزاءك في والديك"، نعم، لابد أن تحتسبي، وتطلبي العوض من الله، والصبر على هذا الإبتلاء العظيم، لا أب صان الأمانة، ولا أم حنت واحتوت، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أما ما يحدث لك مع بعض الزملاء في العمل كما ذكرت فهو أحد توابع تعرضك للتحرش من والدك لهذه الفترة الطويلة من عمرك، وقضاؤك طفولة صادمة، بائسة نفسيًا، وصلت إليك خلالها رسالة سلبية قبيحة بأنك "مستباحة"، تشعرين بالدونية والخزي والضعف، التحرش الحديث هو ثمار تحرش قديم لم تواجهيه وتأخذي حقك من الجاني.

والآن، أنت يا عزيزتي أمامك خطوات ثلاث مهمة، أولها أن تتواصلي مع"متخصص" ، أنت بحاجة ماسة للتواصل مع معالج نفسي، ليساعدك بطريقة علمية للتعامل مع مشاعر الخزي، والتعامل مع المواقف الجديدة، وتقوية ذاتك.

وثانيًا، أن تتواصلي مع أحد أقربائك من البالغين الراشدين المتفهمين وتقصين عليه ما حدث لك مع هذا الأب، وتطلبين الإقامة معه بعيدًا عن بيت أبيك غير الآمن، مؤكد أن لديك خال، عم، خالة، عمة، جد، إلخ حكيم، أمين، متفهم.

ثالثًا، أن تستقلي ماديًا من خلال عملك، لابد أن تقطعي حبل الإحتياج المادي لهذا الأب المسئ، المريض، لتنعتقي من ربقة هذا الأسر المؤذي.

إن ما بقي من عمرك هو مسئوليتك، ولابد أن تحيينه يا عزيزتي كما ينبغي، فأنت تستحقين الشعور بالأمان، والطمأنينة، والمعاملة الطيبة غير المهينة، وأنت من ستصنعين ذلك لنفسك، بالبعد أولًا عن مواطن الأذى واعتزالها، وبدأ مشوار حياتك الطيبة التي تستحقينها، متوكلة على الله، ومن حولك صحبة خير تدعمك، ومتخصص أمين يساعدك على التعافي، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق