"إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا".. احذر أن تهجر القرآن فيهجرك

الخميس، 25 يوليه 2019 11:36 ص
إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا


يقول الله تعالى في سورة الفرقان: " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)".

كثير من المسلمين هجروا القرآن، وانشغلوا عنه آناء الليل وأطراف النهار، فلا يكاد المرؤ ينظر في كتاب الله مرة كل بضعة شهور تقريبًا، ومنهم لا ينظر فيه إلا في شهر رمضان، ومنهم لا ينظر فيه على الإطلاق، وليس له أي علاقة بكتاب الله سوى وضعه في السيارة كتميمة تحفظه من الحوادث.

روى مالك في "موطئه" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به، لن تضلوا بعد أبدا : كتاب الله، وسنتي" وفي رواية وعطرتي أهل بيتي.

ونزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليبني عقيدة التوحيد في قلوب الأمة، وليخوض بهذه العقيدة معركة الحق والباطل، والهدى والضلال، ولقد حقق القرآن بمنهجه الرباني خوارق في تكييف نفوس الصحابة رضي الله عنهم، الذين تلقوه مرتلاً متتابعًا، وتأثروا به يومًا يومًا، وانطبعوا به، وعملوا به في كل شؤون حياتهم.

ويصف النبي صلى الله عليه وسلم، كتاب الله بأنه هو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم، وهو النور المبين، ومنهج حياة، ودستور أمة، ونموذجاً واقعياً للتطبيق العملي، تنمو الحياة في ظله وتترقى، كما أن القرآن نزل، ليميز الأمة المستخلَفة في الأرض، الشاهدة على الناس، المكلفة بأن تقود البشرية كلها إلى خالقها وبارئها. فكان تحقيق هذا المنهج في حياة الأمة المسلمة هو الذي يمنحها ذلك التميز في الشخصية والكيان، وفي الأهداف والتوجهات، الذي يمنحها مكان القيادة الذي خُلقت له، وأُخرجت للناس من أجله. وهي بغير هذا القرآن ضائعة تائهة، مبهمة الملامح، مجهولة السمات، مهما اتخذت لها من زخارف الحياة ومباهجها!.

في الوقت الذي هجر المسلمون هذا القرآن، واتخذوه كتاب متعة للثقافة، وكتاب تعبد للتلاوة فحسب، لا منهج تربية وسلوك، ودستور حياة للعمل والتطيبق؛ وقد جاء ليقودهم إلى الطريق الأقوم والأرشد؛ هجروه فلم ينتفعوا من القرآن كما ينبغي؛ لأنهم خرجوا عن منهجه الذي رسمه العليم الخبير؛ فالقرآن إنما نزل للعمل أولاً، ولتحكيمه في شؤون الحياة كافة، فهذا هو المقصد الأساس من نزوله، وهذا هو المبتغى من تكفُّل الله بحفظه.

وترك العمل بالقرآن والإعراض عنه هو أعظم أنواع الهجر، الذي حذرنا الله منه وذم فاعله، قال تعالى: { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } (الفرقان:30)؛ ففي هذه الآية أعظم تخويف لمن هجر القرآن العظيم، فلم يعمل بما فيه من الحلال والحرام، والآداب والمكارم، ولم يعتقد بما فيه من العقائد والأحكام، ولم يعتبر بما فيه من الزواجر والقصص والأمثال.

ويعدد العلماء النتائج الخطيرة التي ترتبت على هجر المسلمين للقرآن.

فنتائج هجر القرآن على مستوى الأفراد، أصبح سلوك كثير من المسلمين، لا يمت إلى أخلاق القرآن بصلة، بدءًا بترك تحية الإسلام إفشاءً وردًا، ومرورًا بالتحاسد والتنابذ بالألقاب والسخرية من بعضهم البعض، وانتهاء بالتعامل بأنواع الحرام، من رباً وزنى، وأكل لأموال الناس بالباطل، ونحو ذلك من المحرمات التي نهى الله عنها في كتابه الكريم.

ومن النتائج أيضا هجر لغة القرآن والزهد فيها، والرغبة عنها، والأخذ بلغة أولئك القوم؛ لأنها لغة العصر والمعاصرة، وسبيل التطور، ومظهر من مظاهر الرقي والحضارة!!. فأنت ترى أحدهم يتفاخر ويتباهى أنه يرطن  بلغة الأعاجم، ولم يعد يعتمد العربية في كلامه، بل ربما يخجل أن يتكلم بها؛ لأنها - بحسب زعمه - لغة ميتة لا حياة فيها، ولأنها لا تناسب تطورات العصر ونهضته!  

فضلاً عن اقتداء الهاجرين للقرآن بأهل الغرب قدوتهم، ومن سلوك أولئك القوم وجهتم؛ فهم يقلدونهم في الصغيرة والكبيرة من الرذائل، وفي القبيح والمذموم من العادات والصَّرْعات؛ فإن أطالوا شعورهم، كان على هؤلاء أن يفعلوا الشيء نفسه، وإن كشف أولئك القوم عوراتهم وأظهروا سوآتهم! وقس على ذلك أنواع السلوك الأخرى، من الاختلاط بين الجنسين، والزواج بين المثلين، والعلاقات المحرمة والشاذة التي يأباها وينفر منها وعنها، كل من بقي على فطرته السليمة.

وفرض على المسلمين تغيير مناهجهم التربوية والتعليمية، بما يوافق ويتفق مع توجهات وسياسات وأطماع الدول الكبرى، وكل هذا من تبعات هجر القرآن، وتسليم الأمة قيادها لغير شريعة القرآن.

أما على المستوى الاجتماعي فقد خرج المجتمع عن أوامر القرآن ونواهيه، إلى الدعوة لتحرير المرآة بما يكشف جسدها وليس بما يرتقي بعقلها كم يطلب القرآن.

بل أن القرآن الذي هو أهم وأول مصدر من مصادر التشريع لأكثر دول الإسلام، فلم يعد هو المصدر الوحيد لتشريعاتها وقوانينها، بل أصبح مصدرًا رديفًا ومساويًا لمصادر الغرب والشرق!!.

اضافة تعليق